فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 356

ثانيها: إن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة اليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبوهريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري انه روي عنه ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره.

ثالثها: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بان لا ينسى ما يحدثه به.

رابعها: أن عبدالله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الاخذ عنه لذلك كثير من ائمة التابعين [1] .

أضيف إلى هذا أن عبدالله بن عمرو كان يتنقل بين مصر والشام والطائف وكثيرا ما كان يتردد على الطائف ليشرف على الوهط (الكرم) الذي كان لأبيه وقد ساومه معاوية بن أبي سفيان من اجله على مال كثير فأبى أن يبيعه بشئ وقد عزا بعضهم التنافر الذي كان بينهما الى هذه الحادثة.

ولابد هنا من أن أبين أن عبدالله بن عمرو لم يفسح له مجال التحديث في عهد معاوية وابنه يزيد لانه لم يكن على وفاق دائم مع معاوية وربما منعه معاوية وابنه من ذلك، ما رواه الإمام أحمد من طريق شهر قال: إن عبدالله بن عمرو علىنوف البكالي وهو يحدّث فقال حدث فأنا قد نهينا عن الحديث قال: ما كنت لأحدث وعندي رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم من قريش. وقول عبد الله بن عمرو"أنا قد نهينا عن"

(1) فتح الباري 1 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت