فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 356

ثم أخذ المؤلف يصول ويجول مفندًا هذا الحديث النبوي الشريف قائلا: (وهذا حديث مهول الفت إليه أرباب العقول فهل يجوز عندهم أن تكون لله صورة مختلفة ينكرون بعضها ويعرفون البعض الآخر؟ وهل يرون ان لله ساقا تكون آية له وعلامة عليه؟ وبأي شيء كانت ساقه علامة دون غيرها من الأعضاء؟ وهل تجوز عليه الحركة والانتقال فيأتيهم أولا وثانيا وهل يجوز عليه الضحك؟ وأي وزن لهذا الكلام) ؟

قلت: إن المؤلف مقصده الرد على أهل السنة الإنكار عليهم في معتقدهم رؤية الله يوم القيامة، وليس مقصده كما يتخرص في مقدمة كتابه"تطهير الصحاح والمسانيد من كل ما لايحتمله العقل من حديث أبي هريرة"لذلك ألف كتابًا مستقلا في الرد عليهم سماه"كلمة حول الرؤية"، فغرض المؤلف الرد على أهل السنة إذ أنه يعلم أن حديث رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين رواه أكثر من عشرين صحابيًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه اتخذ أبا هريرة دهليزًا له!! وهذا هو غرضه كما بينت في مقدمة الكتاب، على كل حال نرد في عجالة على شبهات المؤلف فقوله: (هل يجوز عندهم أن تكون لله صورة مختلفة ينكرون بعضها ويعرفون البعض الآخر) ؟

قلت: قال ابن الجوزي: اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف. وقال ابن حجر نقلا عن ابن بطال: تمسك به - أي بهذا الحديث - المجسمة فأثبتوا لله صورة، ولا حجة لهم فيه لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته كما يسمى الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت