والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة، وأجاز غيره أن المراد بالصورة الصفة ...
ونقل ابن التين: أن معناه صورة الاعتقاد، وأجاز الخطابي أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس والقمر والطواغيت .. [1] .
و قال غيره من العلماء: يأتيهم بأهوال القيامة، وصورة الملائكة، مما لم يعهدوا مثله في الدنيا، فيستعيذون من تلك الحال، ويقولون: إذا جاء ربنا عرفناه،
أي أتى بما يعرفونه من لطفه، وهي الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق: أي عن شدة كأنه يرفع تلك الاشدائد المهولة، فيسجدون شكرا، وقال بعضهم: صورة يمتحن إيمانهم بها، كما يبعث الدجال فيقولون: نعوذ بالله منك [2] .
وأما قوله: (وهل يرون ان لله ساقًا تكون آية له وعلامة عليه؟ وبأي شيء كانت ساقه علامة دون غيرها من الأعضاء وهل تجوز عليه الحركة والانتقال فيأتيهم أولا وثانيا وهل يجوز عليه الضحك؟ وأي وزن لهذا الكلام) ؟.
قلت: إن كلامه هذا يدل على جهل قبيح ليس له مثيل، ولا أعلم أن أحدًا من قبل سبقه، ألا يقرأ هذا الذي لقبوه"بالعلامة"القرآن الكريم!، ألا يقرأ قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللهُ فىِ ظُلَلِ مّنَ الْغَمَامِـ وَالْمَلئكَةُ وَقُضِىَ الأَمْرُ
(1) فتح الباري 13 437.
(2) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي ص 159.