أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله - عز وجل - وهذا يجمع عليه فرق الأمة كله. قال السائل: فتقول: أنه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أبوعبدالله (ع) : نقول: ذلك لأن الرويات قد صحت به والأخبار، قال السائل: فاذا نزل أليس قد حال عن العرش وحووله عن العرش صفة حدثت، قال أبوعبدالله (ع) ليس ذلك منه ما على يوجد من االمخلوقين الذي تنتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقلة ينقله ويحوله من حال الى حال بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال ولا يجري عليه الحدوث فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان الى مكان خلا منه المكان الأول، ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة وحركة فيكون كما هو في السماء السابعة على العرش كذلك هو في السماء الدنيا، إنما يكشف عن عظمته ويرى أولياءه نفسه حيث شاء ويكشف ماشاء من قدرته، ومنظره في القرب والبعد سواء [1] .
و أخرج الكليني في كافيه من كتاب التوحيد بإسناده عن محمد بن عيسى قال: كتبت الى أبي الحسن على بن محمد (ع) : ياسيدي قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، وأنه ينزل كل ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وروي أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء، ويتكيف عليه والهواء جسم رقيق يتكيف على كل شيئ بقدره، فكيف يتكيف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع
(1) التوحيد للصدوق ص 248 وفي النسخة المتداولة لا توجد العبارة الأخيرة وهي قول السائل"ينزل الى السماء الدنيا؟ قال أبوعبدالله (ع) : نقول: ذلك لأن الرويات قد صحت به والأخبار .."، و أثبتها المجلسي في بحاره 3 331 من كتاب التوحيد باب 14 وانظر علي في القرآن والسنة 2 687.