فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 356

وحاشا أنبياء الله من أحوال الغافلين، وتقدّسوا عن أقوال الجاهلين، فإن أنبياء الله - عز وجل - ولا سيما سيدهم وخاتمهم أفضل مما يظنون على أنه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ولا أظن وقوعه إلا ممن بمثل حال القائل:

أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها ... أئثنتين صليت الضحى أم ثمانياّ؟

وأما وسيد النبيين وتقلبه في الساجدين، إن مثل هذا السهو لو صدر منّي لأستولى عليّ الحياة وأخذني الخجل واستخف المؤتمون بي وبعبادتي ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء الله أبدًا ... ) الخ.

قلت: أولًا: أن القرآن دلّ على نسيان الأنبياء في مواضع كثيرة في القرآن الكريم. يقول الله تعالىلنبيه الكريم {سَنُقْرِئُكَ فَلا نَنسَى} [الأعلى 6] ، وقال - عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُضُونَ فىِ ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُضُوا فىِ حَدِيثٍ غِيْرِهِ وَإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَومِ الظَّلِمِينَ} ، [الأنعام 68] وقال - عز وجل: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِينِ رَبّيِ لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف 24] . وقال - عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَهُ لآ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فيِ الْبَحْرِ سَرَبًا فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَهُ ءَاتِنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَنِيهُ إِلاّ الشَّيْطَنُ أَنْ أَذْكُرْهُ} [الكهف 60 - 63] ، ومثل هذا كثير في القرآن الكريم.

ثانيًا: أن الحديث رواه غير أبي هريرة كابن مسعود وعمران - رضي الله عنهم - [1] .

وأما إنكار عبد الحسين سهو النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا من مذهب الغلاة الذين ينفون السهو.

وسوف أثبت لهذا المؤلف وغيره أن إنكار السهو من إمامه الذي يعتقد أنهم لا يخطئون ولا ينسون وأنهم حجج الله على خلقه.

وعن أبي صلت الهروي قال: قلت للرضا (ع) إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلاهو [2] .

وقال شيخهم الصدوق: (ليس سهو النبي - صلى الله عليه وسلم - كسهونا لأن سهوه من الله - عز وجل - اسهاه ليعلم أنه بشر فلا يتخذ معبودًا دونه وسهونا من الشيطان ... ) [3] .

(1) البخاري كتاب الأيمان والنذور، مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة.

(2) مسند الرضا 2 514.

(3) من لا يحضره الفقيه 1 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت