فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 356

والحقيقة أن الشيعة اختلفت عقائدها في"مسألة سهو النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فكانت عقيدتهم في أول الأمر في عصر القمي الملقب عندهم بالصدوق - كما مرّ قوله - وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد كان عقيدتهما وعقيدة جمهور الشيعة أن أول درجة في الغلو هو نفي السهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا يعدون من ينفي السهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشيعة الغلاة!! وأظن أن عبد الحسين وشيعته من الغلاة كما هو واضح.

بل اعتبر القمي أن الذين ينفون السهو عن الأئمة من المفوضة لعنهم الله على حد تعبيره، وأنهم ليسوا من الشيعة في نظرهم [1] .

يقول شيخهم ابن بابويه الملقب بالصدوق في"من لا يحضرة الفقيه" (1 234) : (أن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي - صلى الله عليه وسلم -) .

وذكر أن شيخه بن الوليد يقول: (أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعني لجاز أن نرد جميع الأخبار و في ردها إبطال الدين و الشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي - صلى الله عليه وسلم - والرد على منكريه) .

قلت: ولكن تبدّلت الحال بعد ذلك وأصبح نفي السهو عن الأئمة وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضرورات مذهب التشيع!!!

يقول شيخهم المامقاني وهو في كتابه"تنقيح المقال" (3 240) : (أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي) [2] .

ونقول: مع أنهم نقلوا بأنفسهم في دواوينهم الحديثية أخبارًا عن أئمتهم تنفي عن أئمتهم السهو والنسيان. ومن يتتبع أخبارهم وأحاديثهم يجد مجموعة كبيرة منها تناقض دعواهم في عدم سهو أئمتهم وقد احتار فخرهم المجلسي بوجود كثير من الأخبار في كتبهم تناقض دعوى نفي السهو عن الأئمة، ولذا اعترف المجلسي فقال في

(1) انظر شرح عقائد الصدوق ص 160 ومن لا يحضره الفقيه 1 234.

(2) وانظر عقائد الإمامية ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت