التفصيلي على دعواه هذه فيما بعد، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن أبا هريرة لم يكن مفرطًا، بل كان كغيره من علماء الصحابة، يستفتى فيفتى، ويسأل فيجيب، فلم يكن مفرطًا، في عهد الخلفاء الراشدين ولا بعدهم، إنما وثق به القوم، وعرفوا مكانته، فوضعوه حيث يستحق، فكم من راحل يقطع المسافات ليرى أبا هريرة، وكم من مقيم يترك كبار الصحابة ويأتيه في مسألة أو حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فأبو هريرة لم يكثر من عنده، إنما وثق الناس بحفظه فحرصوا على أن ينهلوا منه، فما جريرته في ذلك، وقد شهد بعلمه وحفظه ابن عمر وطلحة بن عبيد الله والزبير وغيرهم، حتى إنه قال - عندما استكثروا حديثه: ما ذنبي إذا حفظت ونسوا.
جاء في مصادر القوم (البحار 18 13) "باب معجزات النبي في استجابة دعائه"نقلا عن الخرائج: أن أبا هريرة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه، قال: أبسط رداك قال: فبسطته فوضع يده فيه ثم قال: ضمّه فضممته، فما نسيت كثيرا بعده.
فما ذنب أبي هريرة - رضي الله عنه - إذا دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيه الله الحفظ؟!، بل هذا أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -، يزعم أولياء"المؤلف"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له أن يعطيه فهمًا وحفظًا، فما نسى آية من كتاب الله!!.
ففي"البحار" (40 139) "باب 93 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمه ألف باب"!! عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) قال: كنت إذا سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها