فأنظروا إلى قوله: (وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها) !
فيا عقلاء، كتب من التي أكثرت و أفرطت؟! كتب الحديث عن أهل السنة لم تضم بين دفاتها أي حديث إلا بعد تنقيب وتمحيص.
إن كتب السنة لم تضم بين دفاتها أي حديث إلا بعد بحث وتنقيب وتمحيص، ومقارنة وتحقيق، يتناول حياة الراوي وسلوكه وحفظه، ولا يؤخذ عن إنسان إلا بعد التحقق من عدالته، فكان النقد يتناول الرجال والمتن، ولم يكن النقد خارجيًا فقط، بل كانوا يعرضون الرواية على القرآن والسنة، حتى يتأكدوا من صحة الخبر، وكان منهم من يجمع الأخبار المتعارضة فيسلك طريق الدراسة والموازنة والتوفيق والترجيح حتى يتبين له وجه الحق والصواب، فلم تكتب الصحاح إلا على أسس علمية دقيقة، تتناول السند والمتن على السواء، وهذا بخلاف كتب القوم، يقول الاستاذ عبد الله فياض في كتابه الإجازات العلمية عند المسلمين: (ويبدو أن عملية انتحال الأحاديث من قبل غلاة الشيعة القدامى ودسّها في كتب الشيعة المعتدلين لم تنته بمقتل المغيرة بن سعيد [1] (سنة 119هـ) ... بل نجد إشارة للعملية نفسها تعود إلى مطلع القرن الثالث الهجري ولعل ذلك ما يدل على عمق حركة الغلو من جهة واستمراريتها من جهة أخرى ... ).
(1) نقل المامقاني في مقدمة كتابه تنقيح المقال أن المغيرة بن سعيد قال"دسست في أخباركم أخبار كثيرة تقرب من مائة ألف حديث."