مرضه بالكوفة فرأيته وقد أسودّ وجهه وازرقّ عيناه وعطش كبده فدخلت على الصادق (ع) وهو يومئذ بالكوفة راجعا من عند الخليفة، فقلت له: جعلت فداك إني فارقت السيدبن محمد الحميري وهو - لما به - على أسوء حال من كذا وكذا. فأمر بالاسراج وركب ومضينا معه حتى دخلنا عليه، وعنده جماعة محدقون
به فقعد الصادق (ع) عند رأسه فقال: يا سيد! ففتح ينظر إليه ولا يطيق الكلام فحرّك الصادق (ع) شفتيه، ثم قال له: يا سيد!. قل الحق، يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه [1] .
وعن الصادق (ع) أيضًا أنه ذكر عنده السيد بعد وفاته، فترحم عليه، فقيل: إنه كان يشرب النبيذ! فقال (ع) ثانيًا: رحمه الله! ثم قيل له: إني رأيته يشرب نبيذ الرستاق! قال: تعنى الخمر؟ قلت: نعم! قال (ع) رحمه الله، وما ذلك على الله أن يغفر لمحبّ علي (ع) شرب النبيذ ... [2] .
أقول: هذا الخمّار السكّير مات على ذلك الحال، ورغم ذلك فإنه من أهل الجنة، ولا يبالي ولا خوف عليه، لأن النار محرمة على الشيعي إلا قليلا! وصدق أحمد أمين، وإليك بعضًا من أبيات هذا السكّير:
كذب الزاعمون أن عليًا
(1) الروضات 1 104، رجال الكشي ص 242 - 245، اللئالي 4 216.
(2) الروضات 1 10 و 111 ترجمة اسماعيل بن محمد الحميري، الرسائل 1 247، اللئالي 4 216.