معاصي العباد أشنع ولا أخنع ولا أبشع من هذه الوسيلة! لم يقفوا من أبي هرير - رضي الله عنه - وحده ذلك الموقف بل وقفوا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا إلا نفرًا قليلا كما سبق
وسيأتي - موقف العداء والبغض والذم حتى وصل الأمر بهم إلى تكفير جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -. إن من حق أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه في أعناق المسلمين، أن ينهض فيهم من يرد هذا الكيد عنه ويدفع هذا الافتراء والبهتان عن سيرته، لأن في هذا الدفع وذلك الرد دفاعًا عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحماية لها من طعون المبطلين والمفسدين.
وإني لأرجو أن يكون في هذه الصفحات التي كتبتها في رد هذه الشبهات عن هذا الصحابي الجليل - رضي الله عنه - ما يساعد على محق باطل أعداء أبي هريرة - رضي الله عنه - وكشف عوراتهم وسوآتهم وكذبهم، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ، وَ يَحْيَ مَنْ حَيَّ عَن بَيّنَةٍ} [الأنفال 42] ، ولاسيما أن أهل الأهواء والبدع لم يأتوا بشيء جديد سوى إنهم نفخوا في هذه الطعون وزادوا فيها مازينه لهم هواهم أن يزيدوا.
لذلك اقدمت على كتابة هذا البحث المتواضع نصحًا لله ولرسوله ولدينه ولأئمه المسلمين وعامتهم وذبا عن الحق وكشفا الأفتراءات المبطلين وإنتحالات المنتحلين ودفاعًا عن الذين أمنوا وقد جعلته في بابين:
الباب الأول: وفيه فصلان:
الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة.