فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 392

ولئن كان للأستاذ الكيلاني فضل السبق في نحت الاسم، فلقد سبقه الأئمة في البيان وتوضيح الرسم، عندما دمغوا أجداد المجدِّدينات، ممن ترك النور إلى الظلمات بوصف (المخانيث) كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في حديثه عن بعض الفرق:

[وإذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتضاد والاستشهاد لا على وجه الاعتماد والاعتقاد، وما خالف قولهم في القرآن تأولوه على مقتضى آرائهم واستخفُّوا بالكتاب والسنة وسموهما ظواهر، ... وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ النُّصُوصُ هِيَ عُمْدَتَهُمْ وَلَكِنْ يَدْفَعُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وأما الأحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم؛ بل تارة يردونها بكل طريق ممكن، وتارة يتأولونها، ثم يزعمون أن ما وضعوه برأيهم قواطع عقلية، وأن هذه القواطع العقلية ترد لأجلها نصوص الكتاب والسنة إما بالتأويلُ، وإما بالتفويض، وإما بالتكذيب. وأنتم شركاؤهم في هذه الأصول كلها ومنهم أخذتموها، وأنتم فروخهم فيها، كما يقال ... والمعتزلة مخانيث الفلاسفة] [1] .

فإذا كان المعتزلة مخانيث الفلاسفة والصابئة الملحدين، فهنالك من تصدوا لريادة الأمة وهم مخانيث اليهود والمنصرين الحاقدين، وفروع من الشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن شجرة الكفر والضلال وغرس الشيطان.

وإن ماقاله الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ومئات أضعافه عن أولئك أصحاب الألسنة المشقشقة، والقلوب المغلقة، هو في هؤلاء الأوشاب، فهم شرذمة مابين ملاّق وخلاّب، وكفر بعضهم لا تلابسه غمّة وقد أُميط حجابه، وسطعت عليه شمس الحقيقة فهتك إهابه، ومنهم من أدجنت على بعض المغفلين سماؤه، وخفيت على السذج أنباؤه، وبهؤلاء كبرت البلية، وعظمت الرزية، فانساح باطلهم على بعض المسلمين، وانطلت زخارف سماسرتهم على رهط من الصالحين، فقالوا بمدحهم غالطين، هؤلاء المجددينات المفكرينات الذين يريدون التسلق على جدار الإسلام ليدخلوا قلعته مخربين بعد أن هزمت تياراتهم العلمانية والقومية هزائم تاريخية ولم يبقَ منهم إلا الفلول، فتحول بعضهم لمحاولة التلفيق بين العلمانية والإسلام.

من هنا تبدأ الخطورة، ومن هنا يبدأ التلبيس ويدخل الغريب عن الإسلام ليشكل طابورًا خامسًا ويتسلق كل بيت مخروق النوافذ ثم يغدو وهو نافذ فيصبح الداخل الإسلامي خليطًا بفعل توافد هذا الطابور من المفكرينات والباحثينات ممن يحملون تراثًا شخصيًا علمانيًا أو قوميًا أو شيوعيًا ثم يقوم هؤلاء بمخاطبة المسلمين من فوق منبر مزور بعد أن ارتدوا عباءة إسلامية مزورة وشهد لهم شهادة زور بعض الصحف والقنوات الفضائية من أمثال خضراء الدمن وشبيهاتها في التضليل ورحب بهم المضللون والمنهزمون والمتهافتون.

(1) - الفتاوى الكبرى (5/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت