وأسأل الله العزيز أن يكون هذا الكتاب دفاعًا عن كيان الأمة ودينها من أن يُقتحَم عرينُها، أوتُدمّر ثقافتها، أويسلب تراثها، أويُضيَّع حاضرها، ويُسرق مستقبلها، أويعتدى على مقدساتها، أويعبث بذلك العابثون، ويحرفه المحرِّفون، وتصفق لهم الدهماء، وتؤازرهم الغوغاء في أعمالهم التخريبية، وأهدافهم التضليلية، لأن هؤلاء الضالين المضلِّلين يسعون في منع ظهور الريادة الحقيقية للأمة الإسلامية، ويؤثرون البقاء في ظلاماتهم لأنها أستر لتخريبهم، وأخفى لانحرافهم، ولكن الله يأبى إلا أن يتم أمره وينفذ قضاءه، ويشرق نور الإسلام على دياجير الظلام.
فإن استطعت أن أكشف في هذا السفر عن بعض الأوكار، ومدرسة الضرار، فبتوفيق من الله وفضل، وإن قصّرت فالتقصير من الإنسان هو الأصل، وأدعو إخواني لإكمال المهمة، والإسهام في كشف الغُمَّة بتسليط الضوء على عصابة المضلِّلين، ولتستبين سبيل المجرمين.
وهناك أمر لا بد من إيضاحه والتنويه إليه:
وهو أني ربما استشهدت في أثناء الكتابة بأقوال لبعض الرجال ممن يكونون قد تلبسوا ببدعة، أو سلكوا منهجًا مخالفًا لمنهج أهل السنة والجماعة، أو ما شابه ذلك مما لا أرتضيه. فلا يعني نقلي عنهم فيما أصابوا فيه أحيانا بأية حال أني أوافقهم على منهجهم أو انحرافهم، أو ضلالهم، أو بدعتهم، وإنما قبلت منهم ما أصابوا به ورددت عليهم ما سواه.
فلقد روى الترمذي وابن ماجة بسندهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا} [1] .
وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ * [2] .
(1) - رواه الترمذي برقم (2687) . وابن ماجة برقم (4169) .
(2) - رواه البخاري برقم (3275) .