فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 392

1314 ه / 1838 - 1897 م] ومحمد عبده [1265 1323 ه / 1849 - 1905] .. ثم جاء حسن البنا [1324 - 1368 ه / 1906 - 1949 م] - وفق هذه المقولة العلمانية - فكان خطوات إلى الوراء .. وخاصة في ميدان العقلانية والتجديد ..

وهذه المقولة الشائعة تحتاج إلى مراجعة وتصحيح .. ذلك أن"الثوابت"عند أعلام هذه اليقظة هي حقيقة يدركها الدارسون لتاريخها، مع التطور والتغير وفقًا لتطور وتغير الملابسات والتحديات التي مثلت"الأولويات"في عصر كل واحد من هؤلاء الأعلام ..

ففي مرحلة الأفغاني ومحمد عبده، كان التركيز على نقد التخلف الموروث أكثر من التركيز على نقد التغريب، لأن ثقل التخلف الموروث كان أكبر من ثقل التغريب، ثم إن هذا التخلف الموروث كان صانع"الفراغ"الذي يفتح الباب للتغريب .. بينما تغيرت موازين التحديات في عصر حسن البنا، عندما آتى التجديد للموروث ثمراته، فلم يعد التخلف فيه بالثقل القديم، بينما عمت بلوى الاستعمار و التغريب كل عالم الإسلام، حتى أصبح خطرًا داخليًا، بعد أن كان واقفًا على الأبواب! .. فأصبح التركيز - في اليقظة ... الإسلامية - على نقد التغريب، أكثر منه على نقد الموروث] [1]

وبعد أن يقرر تنحية الشرع يضع بدلًا عنه أشياء يراها فيقول: [مسترشدين في نظرنا هذا بالعقل الذي هو وكيل الله في الإنسان جعل إليه زمام أموره وقيادة نشاطاته] [2] .

بل أينما تنقل المرء في كتب محمد عمارة وروَّاده يجده وهم يدندنون حول تقديم العقل - الهوى - على كلام الله - جل جلاله - وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ويمكن اختصار أقوال محمد عمارة في العقل إلى بالآتي:

العقل هو السلطان حتى في مجال الغيب.

أن الإنسانية كلما امتد بها العمر يمكنها الاستغناء عن الله والاعتماد على العقل.

العقل هو المقدم على الشرع.

العقل هو الحاكم وعليه يعرض كلام الله.

العقل هو السيد ويجب رفع وصاية الله عن البشر.

لا يمكن للقرآن أن يقرر حقائق تاريخية أو علمية وأن القول الفضل للعقل.

ترتيب أمور الدولة والاجتماع والحضارة للعقل وهو مستغنٍ في ذلك عن الشرع.

العقل هو المرشد وهو وكيل الله.

(1) عن موقع عمروخالد 21/ 7/2008

(2) 1 - المصدر السابق، ص / 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت