تأثير هائل في الفلاسفة المسلمين، وفيها يقسم العقل إلى ثلاثة أنواع: 1. العقل الهيولاني 2. العقل المستفاد 3. العقل الفعال. والأول سمي بذلك لشبهه بالهيولي (المادة) وهو العقل بالقوة عند أرسطو؛ وهو خالٍ من كل تحديد وليست له صورة، لكن يمكنه أن يتخذ أية صورة ويبقى طالما كان الإنسان حيًا، ويفنى بفنائه.
أما العقل بالملكة أو العقل المستفاد فلم يذكره أرسطو وفيه توجد المبادئ التي هي المعقولات الأولى. وأعلى هذه المعقولات الثلاث العقل الفعال، إنه النور الذي يضيء لنا المعقولات؛ وبواسطته ينتقل العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل] [1] .
وأول من تلقف هذا ممن ينتسب إلى الإسلام الكندي [2] .
وهو الذي [يقسم العقل إلى أربع أنواع 1. عقل بالفعل 2. عقل بالقوة 3. عقل ينتقل في النفس من القوة إلى الفعل، وهو العقل بالملكة 4. عقل بياني أو بائن] [3] .
وهو [أول من تبحر في فنون الحكمة وأحكم جميع العلوم وثبت المعاني الفلسفية في ألفاظ عربية دقيقة، أما الفلسفة فتقوم على أساس رياضي تمتزج فيه الأفلاطونية الحديثة بالفيثاغورية الجديدة، فتعلم الرياضيات عنده ضروري لتحصيل الفلسفة، وكثيرا ما نجده يطبق المنهج الرياضي في المسائل الفلسفية والعلمية والطبية ويحرص على إبراز فكرة التناسب في كل شيء، أضف إلى ذلك أنه يؤله العقل ويعتقد أن مرد الأشياء كلها إليه، فالمادة لا تتصور إلا بالصورة التي تفيض عليها من العقل والنفس في المرتبة الوسطى بين العقل الإلهي والعالم المادي. عنها يصدر عالم الأفلاك، أما النفس الإنسانية فهي فيض من النفس الكونية هبطت من عالم العقل إلى عالم الحس مزودة بذكريات حياتها السابقة إلا أنه لا يقر لها قرار حتى تعود إلى عالم العقل وتحظى فيه بديمومة مستمرة.
وقد ألف الكندي في العقل رسالة أثرت في جميع الفلاسفة الذين جاءوا من بعده، فقسم العقل أربعة أقسام وهي:
العقل الذي بالفعل أبدا وهو العقل الأول أو الله ... ثم ذكر بقية التقسيم.
وللمعرفة عند الكندي طريقان، أحدهما طريق العقل والآخر طريق الوحي [4] .
ثم جاء أبو النصر الفارابي [5] الذي يسمونه المعلم الثاني بعد أرسطو. وكان واسع الاطلاع على الفلسفة
(1) - الموسوعة الفلسفية 2/ 308.
(2) - وهوأبويوسف يعقوب بن إسحاق الكندي، الهالك سنة 260 هـ تقريبا، وكان معلما لأحمد بن المعتصم بن هارون الرشيد، ويقدرون مولده عام 180 هـ، أخذ الفلسفة عن يحيى بن البطريق النصراني وابن ناعمة الحمصي، له كتب في الفلك والموسيقى والتنجيم والجدل، ويعرف الكندي الفلسفة بأنها"فيل"حب"سوفيا"أوصوفيا. الحكمة. وعلى الأغلب الراجح أن صوفي الحكيم وصوفيا الحكمة. ومنها اشتقاق اسم الصوفية، أي الحكماء. أي الفلاسفة. (بتصرف عن موسوعة الفلسفة 2/ 297 - 299) .
(3) - المصدر السابق 2/ 308.
(4) - تاريخ الفلسفة العربية، دكتور جميل صليبا، ص 129 - 130.
(5) - وهوأبوالنصر محمد بن طرخان، ولد بفاراب في فارس من أب فارسي وأم تركية سنة 257 هـ ارتحل إلى بغداد ودرس على متى بن يونس، ثم ارتحل إلى حران ودرس على يوحنا بن حيلان، وشرح كتب أرسطو، جمع بين التصوف والفلسفة، شرح كتاب البرهان والعبادة، والقياس والخطابة، والجدل والمقالات، والسماء والعالم، والسماع الطبيعي والأخلاق، وكلها لأرسطو، كما شرح كتاب المجسطي لبطليموس، وكتاب علم المنطق لفرفوربوس، وصف الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطوومعاني العقل وآراء أهل المدينة الفاضلة، وهلك في دمشق سنة 337. (مختصرا عن الفلسفة الإسلامية وأعلامها، دكتور يوسف فرحات، ص 77) .