فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 392

اليونانية وهو أول من شرحها بالعربية. واستمد ابن سينا آراءه في الله والعالم من الفارابي، [فطريقتيهما متقاربتان وهدفهما واحد وهو كما قال الدكتور إبراهيم مدكور: (بناء نظام للكون يوفق بين مقتضيات العقل وبعض الضرورات الدينية) ] [1] .

ويقول الفارابي في الله وصفاته: [هو عقل محض وعاقل محض ومعقول محض"لأن المانع للصورة من أن تكون عقلا وأن تعقل بالفعل هو المادة، فمتى كان الشيء في وجوده غير محتاج إلى مادة كان ذلك الشيء بجوهره عقلا بالفعل، وتلك حال الأول فهو إذًا عقل بالفعل، وهو أيضًا معقول بجوهره، فإن المانع أيضًا للشيء من أن يكون بالفعل معقولا بالمادة وهو معقول من جهة ما هو عقل، لأن الذي هويته عقل ليس يحتاج في أن يكون معقولا إلى ذات أخرى خارجة عنه تعقله بل هو بنفسه يعقل ذاته، فيصير بما يعقل من ذاته عاقلا وعقلا بالفعل، وبأن ذاته تعقله معقولا بالفعل"ومعنى ذلك أن الله عقل وعاقل ومعقول، وهذه الأشياء الثلاثة فيه معنى واحد وذات واحدة وجوهر واحد لا ينقسم] [2] .

وقسم الفارابي الموجودات إلى ثلاثة أقسام، هي [الموجودات المفارقة، والموجودات الملابسة للأجسام، والأجسام، أما الموجودات المفارقة فلها ثلاثة مراتب، أولاها مرتبة الله، وثانيها مرتبة عقول الأفلاك، وثالثها مرتبة العقل الفعال] [3] .

ويقول: [وأما قوى نوع الإنسان المفارقة فهي العقل بقسميه العقل العلمي والعقل الفعال] [4] .

[نظرية العقل:

الغرض من نظرية العقل عند الفارابي توضيح كيفية وصول النفس إلى إدراك المعقولات. ولهذه النظرية أصل آرسطي حاول الشراح توضيحه. وسنبين فيما بعد أن هذه الشروح من الاسكندر الافروديسي إلى الكندي والفارابي وابن سينا تؤلف سلسلة من الآراء التي يكمل بعضها بعضا.

ولسنا نريد الآن أن نتكلم على نظرية الاسكندر الافروديسي، ولا على نظرية الكندي في العقل، فإن الحدود التي رسمناها في هذا الكتاب لا تتسع لمثل هذا الكلام، ولكننا نريد أن نشرح نظرية العقل الفارابية وحدها، ليكون هذا الشرح تمهيدا للكلام على نظرية العقل السينوية - نسبة إلى ابن سينا -.

يقول الفارابي في كتابه: (مقالة في العقل) إن اسم العقل الذي ذكره آرسطو في كتاب النفس يقال على أربعة أنحاء: عقل بالقوة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد، وعقل فعال. والعقول الثلاثة الأولى في نظر الفارابي

(1) - تاريخ الفلسفة العربية، دكتور جميل صليبا، ص 147.

(2) - المدينة الفاضلة، ص 30، تاريخ الفلسفة العربية لجميل صليبا، ص 148 - 149.

(3) - تاريخ الفلسفة العربية، دكتور جميل صليبا، ص 151.

(4) - تاريخ الفلسفة العربية، دكتور جميل صليبا، ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت