المنزلة] [1] .
وأما رشيد رضا وهو تلميذ محمد عبده فيقول:[ذكرنا في المنار غير مرة أن الذي عليه المسلمون من أهل السنة وغيرهم من الفرق المعتد بإسلامها أن الدليل العقلي القطعي إذا جاء في ظاهر الشرع ما يخالفه فالعمل بالدليل العقلي متعين ولنا في النقل التأويل أو التفويض وهذه المسألة مذكورة في كتب العقائد التي تدرّس في الأزهر وغيره من المدارس الإسلامية في كل الأقطار، كقول الجوهرة:
وكل نص أوهم التشبيها أوّله أو فوّض ورم تنزيها
-ثم استشهد بالقانون الكلي للرازي -] [2] .
وقال فريد وجدي بعد أن استشهد بحديث باطل: ["الدين هو العقل ولا دين لمن لا عقل له"بهذه القواعد الإلهية نال العقل حريته وتخلص من وثاق كان يئن منه] [3] .
وقال: [فإن الإسلام قد أطلق العقل من عقاله وأعطاه كامل سلطانه، كان يعلم أن المسلمين سيواجهون مذاهب وآراء تخالف ظاهر ألفاظ الكتاب فاحتاط العارفون بأسرار هذا الدين لهذا الأمر فوضعوا له قاعدة كلية في كتبهم الأصولية، وهي أنه إذا خالف حكم العقل نص الكتاب أو السنة وجب التعويل على حكم العقل وتأويل ظاهر النص] [4] .
ويقول عبد العزيز جاويش: [الأصل السادس من أصول الإسلام:"تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض"... ولا يخفى أن تقرير هذا الأصل في الإسلام يدلك دلالة واضحة على أن الدين المحمدي لم يلزم العقل أن يخالف ما يقتضيه نظره وبحثه، بل إن فوق ذلك قدمه في العمل والاعتقاد] [5] .
ويقول محمد الغزالي في مقدمة فقه السيرة:[وفي الوقت الذي فسحت فيه مكانا لهذا الأثر على ما به من حدوث عن إثبات رواية البخاري ومسلم مثلا للطريقة التي تمت بها غزوة بني المصطلق، فإن رواية الصحيحين تشعر بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - باغت القوم وهم غارون ما عرضت عليهم دعوة الإسلام ولا بدا من جانبهم نكوص ولا عرف من أحوالهم ما يقلق.
وقتال يبدأه المسلمون على هذا النحو مستنكر في منطق الإسلام مستبعد في سيرة رسوله. ومن ثم رفضت الاقتناع بأن الحرب قامت وانتهت على هذا النحو] [6] .
ثم قال: [آثرت هذا المنهج في كتابة السيرة فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد وأحكام وإن وهى سنده، وأعرضت عن أحاديث أخرى توصف بالصحة لأنها في فهمي لدين الله وسياسة الدعوة لم
(1) - الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية لمحمد عبده بتقديم رشيد رضا، ص / 54 - 55.
(2) - شبهات النصارى وحجج الإسلام، ص / 71 - 72.
(3) - المدنية والإسلام، ص / 58.
(4) - الإسلام دين الهداية والإصلاح لفريد وجدي، ص / 55.
(5) - الإسلام دين الفطرة لعبد العزيز جاويش، ص / 145.
(6) - فقه السيرة، ص /10.