مدخر في سبيلها روحه وماله، وقد اتصل الشرق الإسلامي بالغرب منذ أكثر من مائة سنة فاخذ يرتشف من مناهله العلمية ويقتبس من مدنيته المادية فوقف فيما وقف على هذه الميثولوجيا، ووجد دينه ماثلا بها فلم ينبس بكلمة لأنه يرى الأمر أكبر من أن يحاوله ولكنه استبطن الإلحاد متيقنا أنه مصير إخوانه كافة متى وصلوا إلى درجته العلمية. وقد نبغ في البلاد الإسلامية كتاب وشعراء وقفوا على هذه البحوث العلمية فسحرتهم فأخذوا يهيئون الأذهان لقبولها دسًّا في مقالاتهم وقصائدهم غير مصارحين بها غير أمثالهم تفاديًا من أن يقاطعوا أو ينفوا من الأرض] [1] .
وإذا أردنا اختصار قول محمد عمارة وروَّاده في هذا الباب فهي:
-بلغ الإنسان سن الرشد ويجب الاقتصاد في الغيبيات وترك المجال للعقل.
-العقل وكيل الله.
-العقل هو الحاكم حتى في إطار النصوص وعليه تعرض آيات القرآن.
-لا يؤخذ بكلام الله والرسل فيما يتعلق بالكون بل العقل هو المرجع والفيصل.
-الإسلام لا يعتمد إلا على الدليل العقلي والفكر الإنساني.
-الإيمان لا يؤخذ من الرسل والكتب المنزلة بل من العقل.
-الدين هو العقل.
-ما يتعارض مع ما يسمونه علوم حديثة أو مقررات دولية مرفوض.
-الدين الحق هو الإنسانية الصحيحة.
-انتهت وصاية السماء على الأرض أي انتهى دور الله.
تعالى الله عمَّا يقول الكافرون علوًا كبيرًا.
ونلاحظ أن أقوال محمد عمارة خاصة وروَّاده عامة فاقت في كفرها ووقاحتها وشناعتها وبذاءتها وفظاعتها أقوال الماسون ويهود والنصارى وكل عبدة الهوى.
هذه هي النتيجة باختصار التي وصل إليها واضعو ومتّبعو قانون إبليس والماسونية الذي أدّى إلى أن يعبد كل رجل منهم عقله. بل هواه ..
ولقد قال تعالى: {ولا يصدّنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} [2] .
(1) - عن موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين لشيخ الإسلام مصطفى صبري (1/ 24) .
(2) - سورة طه: 16.