فإذا أعدنا صياغة قانون إبليس دون تمويه أو تدليس ليظهر بشكله الصحيح، ومعناه الصريح، وقلنا فيه القول الفصل، لأصبح بهذا الشكل:
(تقديم الأهواء والتمويهات الشيطانية على كلام رب البرية والسنة النبوية) .
وباختصار (تقديم كلام الشياطين على كلام رب العالمين)
والأمر كما بينه القرآن وشرحه الأئمة الأُوَل. ثنائي القسمة، لا رد فيها ولا عول، إما اتباع للقرآن والسنة العصماء، أو اتباع للشهوات والأهواء.
فليس وراء الحق إلا الضلال، وليس وراء المورد الزلال إلا العكر والأوحال، وليس وراء هدي الكتاب الذي لا ريب فيه إلا الظلمات والتيه، وليس وراء طريق الرحمن إلا أزقَّة الشيطان.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] .
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: {خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ - قَالَ يَزِيدُ: مُتَفَرِّقَةٌ - عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ منْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [3] .
ولسان حال ومقال المقدمين لأهوائهم يقول لله - تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا - ننظر في قولك، فإن وافق قولك قولنا ورأينا قبلناه، وإذا خالف قولك رأينا رددناه عليك، لأن آراءنا لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ولا من فوقها ولا من تحتها، وعقولنا لا تكذب ولا تنتابها الأوهام، وأفكارنا مضيئة لا تغشاها ظلمة ولا ظلام، والمرجعية والحكم إلينا يعود، وعقولنا على ما سواها تسود، فحكمها فصل الخطاب، ولا يدانيها سنة ولا كتاب.
ولعمر الله ما رأيت ولا سمعت ولا قرأت عن كفر أوقح، ولا عن مقالة أدنى وأسفّ وأشنع وأقبح، مما يردِّده هؤلاء الزنادقة والمرتدون، والفلاسفة الدهريون والعلمانيون اللادينيون، والظن بأن إبليس اللعين مع أنه هو الذي أغواهم وأضلهم ودفع بهم إلى هذه الهاوية لم يؤثر عنه مثل ألفاظهم، ومقولاتهم، والواجب على المسلمين أن يأتوا على هؤلاء، وعلى كل من اتخذ إلهه هواه، ويفعلون بهم وبآلهتهم المخترعة ما فعله موسى عليه السلام بإله السامري.
(1) - سورة الأنعام: 153.
(2) - سورة الحجرات: 1.
(3) - رواه أحمد برقم (4131) .