فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 392

قال تعالى: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [1] .

ونحن لا نلغي دور العقل، ولكن لا نجعله يتطاول كما يريد له محمد عمارة وأضرابه. فمهمة العقل هي التقيد بالقرآن والسنة والإجماع، واستنباط الأحكام للأحداث الطارئة من هذه المراجع، وليس تخطي هذه المراجع أو تجاهلها أو إلغاءها، فلا اجتهاد في مورد النص، فإذا تعارض العقل مع النقل فالنقل هو الأصل والعقل هو المتوهم.

ولقد أورد البخاري في كتاب الصوم من صحيحه، باب تترك الحائض الصوم. قول أبي الزناد: [إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراُ على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بدًا من اتباعها، وذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة] .

وفي الصحيح: [ ... قَالَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا] [2] .

وعن عبد الله بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: {إِنَّ اللَّهَ لا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ منْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ} [3] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلا مَا عَلِمْتُمْ فَمنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ منً النَّارِ، وَمنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ منَ النَّارِ] [4] .

وعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: [لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ منْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ] [5] .

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَلا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاصٍّ وَلَكِنِّي منْفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ منْكُمْ غَيْرَ أَنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا. أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ منْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَلا

(1) - سورة طه: 97.

(2) - صحيح البخاري برقم (3181) .

(3) - رواه البخاري برقم (7307) .

(4) - رواه الترمذي برقم (2951) .

(5) - رواه أبوداود برقم (162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت