فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 392

الراضي الساكت إن كان باقيا على عهده وصلحه لم يجز قتاله ولا قتله في الموضعين وإن كان بذلك خارجا عن عهده وصلحه راجعا إلى حاله الأولى قبل العهد والصلح لم يفترق الحال بين عقد الهدنة وعقد الذمة في ذلك فكيف يكون عائدا إلى حاله في موضع دون موضع هذا أمر غير معقول توضيحه أن تجدد أخذ الجزية منه لا يوجب له أن يكون موفيا بعهده مع رضاه وممالأته ومواطأته لمن نقض وعدم الجزية يوجب له أن يكون ناقضا غادرا غير موف بعهده هذا بين الامتناع فالأقوال ثلاثة النقض في الصورتين وهو الذي دلت عليه سنة رسول الله في الكفار وعدم النقض في الصورتين وهو أبعد الأقوال عن السنة والتفريق بين الصورتين والأولى أصوبها وبالله التوفيق وبهذا القول أفتينا ولي الأمر لما أحرقت النصارى أموال المسلمين بالشام ودورهم وراموا إحراق جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته وكاد لولا دفع الله أن يحترق كله وعلم بذلك من علم من النصارى وواطؤوا عليه وأقروه ورضوا به ولم يعلموا ولي الأمر فاستفتى فيهم ولي الأمر من حضره من الفقهاء فأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك وأعان عليه بوجه من الوجوه أو رضي به وأقر عليه وأن حده القتل حتما لا تخيير للإمام فيه كالأسير بل صار القتل له حدا والإسلام لا يسقط القتل إذا كان حدا ممن هو تحت الذمة ملتزما لأحكام الله بخلاف الحربي إذا أسلم فإن الإسلام يعصم دمه وماله ولا يقتل بما فعله قبل الإسلام فهذا له حكم والذمي الناقض للعهد إذا أسلم له حكم آخر وهذا الذي ذكرناه هو الذي تقتضيه نصوص الإمام أحمد وأصوله] [1] .

وهذه أمثلة من العصر الحديث: منها طلب النصيريون من فرنسا حمايتهم وتحريضهم على المسلمين: [وإليك ما طلبه النصيريون من فرنسا، ففي سجلات وزارة الخارجية الفرنسية وثيقة تحت رقم 3547 بتاريخ 15 - 6 - 1936 هذا نصها:

دولة ليون بلوم رئيس الحكومة الفرنسية.

إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في نفوس الشعب، وهو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني، ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطانه من الداخل.

إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم المنكوبين في فلسطين، وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاؤوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه، ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون عليهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنجلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا.

إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحيق استقلاله ولكن سورية لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين. ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله وهو واثق أنه لا بد واجد لديهم سندا قويا لشعب علوي قدم لفرنسا خدمات عظيمة.

(1) - زاد المعاد 3/ 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت