فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 392

تجسده هذه الحادثة .. يا الله!! .. كيف تقلب الحقائق، ويصبح الحق باطلًا، والباطل حقًا والجريمة أخلاقًا والأخلاق جريمة في فكر مجدد الكذب المسيلمي، وممهد طريق الدجال محمد عمارة؟! أي تلاحم قومي؟ فمحمد علي سر ششمة الذي كان وكيل ضابط في الجيش العثماني، الذي جاء إلى مصر لطرد الفرنسيين بعد رحيل"نابليون"، وهلاك"كليبر"على يد المجاهد"سليمان الحلبي". محمد علي سرششمة هذا الذي أصبح باشا بعد أن هبط مصر؛ هو من جنود العثمانيين الأتراك وظيفةً، وألباني موطنا، وأرنؤوطي عرقًا، ولا يمت للعرب ولا للساميين بأية صلة، ويهود هم يهود، فأي تلاحم قومي؟! صحيح هو تحالف ولكنه تحالف الماسون الأشرار القتلة وتنفيذ أوامر المحفل؛ ومن الذي توسط في قضية هؤلاء اليهود قتلة الأنبياء ليمنع تنفيذ الحكم الشرعي بهم؟! سيرى القارئ أن الذي توسط لهم وفد من المحفل الماسوني الأوربي؛ فأي قومية وأي ترابط قومي؟!

يقول محمد عمارة:[فإذا انتقلنا من العصور الوسطى إلى العصر الحديث فإننا نجد القرن التاسع عشر يقدم لنا هذا التلاحم الحضاري بين العرب واليهود الساميين ويجسده أروع تجسيد، ففي الوقت الذي كان اليهود يتعرضون فيه للاضطهاد في أوربا ويلقون حتفهم في المذابح والمجازر الجماعية حدث في دمشق سنة 1840 م أن اختفى (الأب توما) أحد رجال الدين المسيحي وخادمه (إبراهيم عمار) ، وشاع أن اليهود قد اختطفوهما وذبحوهما لاستخدام دمهما في خبز مقدّس لديهم يصنعونه في عيد (البوريم) - دم لفطير صهيون - وجرت محاكمة عدد من اليهود، اعترف أثناءها أربعة من المتهمين بينهم الحاخام (موسى أبو العافية) وصدر الحكم بإعدام عشرة متهمين، والعفو عن المعترفين الأربعة.

عند ذلك تدخل محمد علي باشا فأصدر عفوًا عن المحكوم عليهم، هذا نصه:

(إنه من التقرير المرفوع لدينا من الخواجات"موسى حاييم مونتفيوري"و"كراميو"اللذين أتيا لطرفنا مرسلين من قبل عموم الأوربيين التابعين لشريعة موسى، اتضح لنا أنهم يرغبون الحرية والأمان للذين صار سجنهم من اليهود، وللذين ولّوا الأدبار هربًا من حادثة الأب توما وخادمه، وبما أنه بالنظر لعدد هذا الشعب الوفير، لا يوافق رفض طلبهما. فنحن نأمر بالإفراج عن المسجونين وبالأمان للهاربين من القصاص عند رجوعهم، وعليكم أن تتخذوا كل الطرق المؤدية لعدم تعدي أحد عليهم أينما كانوا، وليتركوا وشأنهم من كل الوجوه. وهذه إرادتنا) ] [1] .

وهنا لا بد من كشف تضليل هذا الأفاك فنسوق الحادثة باختصار ليطلع القارئ على أفعال يهود، وحماية الماسون ممن يتسمون بأسماء المسلمين لهم، ودفاع أفراخ العلمانيين عن هذا الضلال.

-حادثة قتل الأب توما:

[في يوم الأربعاء 2 ذي الحجة 1255 هـ الموافق 5 شباط 1840 م خرج الأب توما بعد العصر إلى حارة اليهود في دمشق، ثمّ لمّا تأخر تبعه خادمه إبراهيم عمّار بعد المغرب ولم يرجعا، واختفيا في حارة اليهود.

(1) - التراث والمستقبل، ص / 63 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت