فهرس الكتاب
إزاء ذلك قام والي دمشق لمحمد علي باشا (شريف باشا) باتخاذ إجراءات التفتيش والتحري للوصول إلى الجناة، وأشارت الدلائل إلى اليهود، وبدأت تضيق الدائرة حتى ألقي القبض على عدد منهم، وبعد التحقيقات التي انتهت يوم الإثنين 28 محرم 1256 هـ الموافق 1 نيسان 1840 م تبين أنه قام مجموعة من اليهود -والذين سنذكر أسماءهم لاحقًا- باستدراج الأب توما إلى حارتهم بحجة تلقيح أحد أولاد أغنيائهم ضدّ الجدري، لأن الأب توما كان يتعاطى بعض النواحي الطبية، ومن ثم ربطوه وذبحوه، وأخذوا دمه ليعجنوا به فطيرًا لعيدهم الذي يكون في الثالث عشر والرابع عشر من شهر آذار (مارس) وكانوا يتوقعون أن يأتي خادمه ليبحث عنه، فانتظروا الخادم واستدرجوه أيضًا وذبحوه، وجمعوا الدماء وسلموها للحاخام ليعجن بها الفطير، واعترف جميع المتهمين بذلك إلا واحدًا منهم رفض الاعتراف لأنه كان مستندًا إلى دعم قنصل النمسا، وأحسّ قنصل فرنسا بأن اليهود يتحركون عالميًا من خلال المحافل الماسونية لمنع إنزال العقوبة بالمجرمين، ونبّه الوالي إلى ذلك في رسالة خطية إذ قال:
[دمشق. ... في 22 إبريل 1840 م
أخبرت دولتكم بإفادتي نمرة (22) بأنه جاري دسائس خفية بخصوص اليهود المحبوسين].
[إفادة أخرى من جناب القنصل إلى الباشا تحت نمرة (22 مكررة) : دولتلو أفندم
من الواجب أن أضيف على كل ما ذكرته بتحرير السابق نمرة 22 المتعلق بمداخلات اليهود ودسائسهم بأن أحدهم طلب من أحد المنتمين لدولة أخرى غير الدولة الفرنساوية أن يجتمعا مع شبلي أفندي ليتداولوا في قضية مهمة.
فصرحت بهذا الاجتماع حبًا بالوصول لمعرفة السبب الذي ألجأ إليه، فقدم اليهودي هذه الطلبات الأربعة وهي:
أولًا: التوقف عن ترجمة الكتب العبرية لأن ذلك مخل بحقوق الأمة اليهودية.
ثانيًا: ألا يصير وضع هذه الترجمة أو أي شيء آخر يتصل باليهود في دوسيه القضية، بل يلزم إعدام وإتلاف كل ما ترجمه موسى أبو العافية.
ثالثًا: أن يصير التوسط لدي لكي أستحصل من دولتكم على الإفراج عن أحد المتهمين، المعلم روفائيل فارحي.
رابعًا: أن تجري الوسائط لإبدال جزاء الإعدام المحكوم به على المتهمين بأي عقوبة أخرى.
وبعد انتهاء ما تقدم ذكره يصير دفع خمسمائة ألف قرش - أي خمسة آلاف دينار عثماني ذهبًا -. الإمضاء: الكونت دي راتي مانتون] .
وكان المشتركون في قتل الأب توما وخادمه إبراهيم عمار:
1.داود هراري. ... 2. هارون هراري.