فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 392

مستقل، وإذا حسب عمارة - لسوء ظنه بالناس - أن الناس لا تقرأ، فمن فاضح الجهل، وسيئ الظن والفعل، أن يحسب أن الناس لا ترى ولا تسمع، ولا تعاني ولا تتوجع. ويبدو أن عمارة رجل مستهتر لا يبالي ما يقال فيه، يركب العار ويقارف الموبقات، ويغشى المهلكات، ويبرز صفحته للخزي، ويطرح نفسه في الفضائح، ولا يتقي الذم. إن رشَّ الملح على جراح المجروحين، والتشفي من المظلومين والمضطهدين، والضحك لأنات الثكالى وحسرات الأيامى، ومدح الذين أبادوا مدنًا بسكانها، ومساجدًا بعمَّارها: فِعْلةٌ ستبقى وَسْم ذمٍّ على الأبد، وستبقى عارًا وأحدوثة سوءٍ في الغابرين، ومعرة لا يُنزَل بكنفها، وسُبَّة باقية في الأعقاب.

إن كل من رزقه الله قليلًا من البصر أو البصيرة يعلم أن حزب البعث كان حربًا على الإسلام والمسلمين، وطعنًا في رسالة ربِّ العالمين منذ أن تخلَّق هذا الحزب في رحم الصليبية الحاقدة، وانضم إلى صفوفه الزنادقة المارقة، وأبناء الفرق الباطنية والمرتدين من الذين كان أجدادهم من أتباع الديانة الإسلامية، فلم يترك هذا الحزب الملعون داعيًا إلى الله إلا وقتله أو سجنه إن لم يفرَّ هذا الداعي بدينه.

ألم يسمع عمارة بحلبجة وكركوك، والموصل وبغداد، والفالوجة وسامراء؟! وهل سمع عمارة بقصر النهاية؟! الذي أنسى الناس قصص"أبو زعبل"و"ليمان طرة"و"السجن الحربي"تلك السجون التي أقامتها النظم العلمانية - اللادينية - في ديار المسلمين ومنعت في ذات الوقت مساجد الله أن تعمر وسعت في خرابها.

ألم يسمع عن دمشق وحلب، وحمص وحماة، وحوران والدير، وتَدْمُر وما أدراك ما تَدمر؟!. تَدْمُر التي حفروا فيها أخاديد للشباب الطاهر الذي يقول ربي الله، والتي كان يُعدم فيها كل صباح كوكبة من خيرة شباب الإسلام قربانًا لإرضاء الصهيونية والماسونية، تَدْمُر التي ابتلعت سجونها مائة ألف سجين.

وهل سمع عمارة بتصريح الأمين العام لحزب بعث العراق بأنه لا ينتمي إلى أي مجموعة دينية، لأن ذلك يعني انتماؤه إلى جزء من شعب العراق بينما هو ينتمي إلى العراق؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت