الدين بحد ذاتيهما، إن فلسفتنا هي: ما تعبر عنها منطلقاتنا الفكرية وسياستنا المتصلة بها، وإن من الأمور المركزية في مجتمعنا والمؤثرة في خلقنا وتراثنا وتقاليدنا هو الماضي بكل ما يحمل من عوامل الحياة وتقاليدها وقوانينها، وكذلك الدين .. ولكن عقيدتنا ليست حصيلة جمع كل ما يحمله الماضي والدين، وإنما هي نظرة شمولية متطورة للحياة وحل شمولي لاختناقاتها وعقدها لدفعها إلى أمام على طريق التطور الثوري وعندما وجدت عقيدتنا جرت صياغتها بالشكل الذي تكون فيه مترشحة عن واقع أمتنا ومتقدمة عليه في نفس الوقت [1] .
وقال صدام حسين: إننا لا نريد أن نحشر عقيدتنا وتحليلاتنا الفكرية والسياسية حشرا دينيا معتمدين على استشهادات وأساسيات التحليل الديني.
ولكننا أردنا الإشارة إلى ذلك من أجل تأكيد أهمية مراعاة تطور الحياة وشروطها، وعلى هذا الأساس فإن عقيدتنا البعثية ليست نسخة من ولا نسخا لأي تحليل أو منطلق ديني ... إنها عقيدة الحياة للعرب وتحمل روح دعوتهم إلى الخير والعدل والعطاء والتضحية والتقدم بما في ذلك روح الدعوة الإسلامية ولكن بصيغ جديدة ومن منطلقات جديدة وبحلقات مفتوحة للاجتهاد والتطور المستمرين، ولذلك فيه، وبالرغم من أنها تحمل روح العرب في الإسلام، ليست عقيدة دينية [2] .
وقال صدام حسين: فلندع الجميع يمارسون طقوسهم الدينية الاعتيادية وفق اختياراتهم من دون أن نتدخل في شؤونهم، وشرطنا الأساس في ذلك هو أن يبتعدوا في ممارساتهم تلك عن التناقض أو التصادم مع سياستنا في تغيير وبناء المجتمع وفق اختيارات حزب البعث العربي الاشتراكي، محذرين إياهم من أن استخدامهم الدين غطاء للسياسة أو غطاء للوصول إلى حالة من التناقض والتصادم بين الثورة في منهجها وأهدافها وبين الممارسات الدينية، لا يمكن أن يكون إلا في خدمة الاستعمار الجديد وأهدافه، وإن نشاطا من هذا النوع لا يمكن إلا أن يقع تحت طائلة العقاب الصارم والقبضة الحديدية للثورة [3] .
وقال صدام حسين: ففي الوقت الذي نرفض فيه الإلحاد يجب أن لا نتحول إلى رجال دين في التعامل مع هذا الموضوع، ونحول الدولة وأجهزتها باتجاه تأدية الطقوس والمهام الدينية التفصيلية [4] .
وقال صدام حسين: ونؤكد على أننا نعتقد بأن نظريتنا هي النظرية الصائبة لحياة العرب في الوقع الحاضر، مع إبقاء باب الاجتهاد مفتوحا، لأجل ألا تتحول نظريتنا إلى مذهبية جامدة، فننغلق عليها ونقتل روح المبادرة والاجتهاد، وبالتالي نقتل عملية التطور أو نؤخرها كما حدث لبعض الحركات السياسية والاجتماعية الموجودة الآن، أو التي ظهرت واندثرت منذ وقت طويل، فنحن إذن أمة، ولكي لا تبدو هذه الأمة وكأنها خلقت بالإسلام، بما يقوي منطق الرجعية الدينية المتخلفة، ويما يعني أننا يجب أن نكون حزبا دينيا، ونحن لسنا كذلك فيجب أن ندعم نظريتنا بالتاريخ القديم مؤكدين أن تاريخ الأمة العربية يمتد إلى عصور سحيقة في
(1) - (مختارات من أقوال صدام حسين نظرة في الدين والتراث) ص 9
(2) - (مختارات من أقوال صدام حسين نظرة في الدين والتراث) ص 16
(3) - (مختارات من أقوال صدام حسين نظرة في الدين والتراث) ص 19
(4) - (مختارات من أقوال صدام حسين نظرة في الدين والتراث) ص 20 - 21