فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 392

النضج وسن الرشد، ومن ثم فلقد أصبحت أمور دنياها موكلة إلى عقلها ولم تعد أمرًا سماويًا] [1] .

ثم يقول: [ففي طفولة الإنسانية وقصورها كانت شؤونها السياسية موكلة إلى الأنبياء، فكانوا أنبياء وحكامًا وكان الحكم السياسي والنبوة مزيجًا متحدًا، أي كانت السلطة السياسية سلطة دينية في ذات الوقت، ويتضح ذلك من تاريخ أنبياء بني إسرائيل، أما في الإسلام وإعلاء شأن العقل وسيادة سلطانه، فإن التمييز بين السلطتين أصبح واحدًا من إنجازات الإسلام الكبرى على درب تطور الإنسان، كما أصبح واحدًا من علامات النضج والرشد لهذه الإنسانية] [2] .

ويقول: [إن إرادة الشعب الغير مكره والغير مسلوب حريته قولًا وعملًا، هي قانون ذلك الشعب الذي يجب على كل حاكم أن يكون خادمًا له أمينًا على تنفيذه] [3] .

ويبتهج ويفرح لقول محمد عبده، وينقله قائلًا: [أصل من أصول الإسلام وما أجله من أصل، قلب السلطة الدينية والإتيان عليها من أساسها] [4] .

وعندما يتعرض لآيات الحكم بما أنزل الله، يقول: [وفيما يتعلق بالآيات التي نحن بصدد الحديث عنها فإن إجماع أئمة المسلمين وعلماء تفسير القرآن قد أطبق على أنها قد نزلت في أهل الكتاب، وفي اليهود على وجه التحديد] [5] .

ثم يقول: [إن الكتاب الذي تتحدث عنه الآيات طالبة الحكم بما فيه كشرط لعدم الكفر وعدم الظلم وعدم الفسق، ليس القرآن كما يتوهم دعاة نظرية الحاكمية لله، وإنما هو التوراة أو الإنجيل] [6] .

ثمة رأي آخر للمفكر يرى فيه أن إقامة الخلافة والحكومة هو شأن عقلي دنيوي وليس دينيًا، ويفتري ويزعم أن هذا هو رأي أهل السنة جميعًا فيقول: [وعلى سبيل المثال فهذا موقف المعتزلة كما عبّر عنه قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وهو موقف الخوارج كما عبّر عنه أبو حفص عمر بن جميع عندما قال: إن الإمامة مستخرجة من الرأي وليست مستخرجة من الكتاب والسنة. وهو رأي جميع أهل السنة كذلك] [7] .

ثم يقول بعد أن أثبت قول المعتزلة بأن الخلافة تستند إلى العقل وليس إلى النقل، يقول: [والخوارج يقفون أيضًا من طبيعة السلطة السياسية، فيقولون: إن الإمامة مستخرجة من الرأي وليست مستخرجة من الكتاب أو السنة، أي ليست مستخرجة من الدين، والسلفية أصحاب الحديث قالوا بذلك أيضًا] [8] .

ثم يقول: [فليس الحكم والقضاء وليست الإمامة والسياسة دينًا وشرعًا وبلاغًا] [9] .

(1) - المصدر السابق، ص / 65.

(2) - المصدر السابق، ص / 65.

(3) - المصدر السابق، ص / 186.

(4) - المصدر السابق، ص / 27.

(5) - المصدر السابق، ص / 43.

(6) - المصدر السابق، ص / 44.

(7) - المصدر السابق، ص / 52 ..

(8) - المصدر السابق، ص / 183.

(9) - المعتزلة وأصول الحكم، ص / 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت