ويمكن تلخيص أقواله في هذا الموضوع إلى ثلاث نقاط:
1.لا وجود لأحكام شرعية في أمور الدنيا.
2.أن آيات الحكم نزلت في اليهود والنصارى فقط.
3.أن أمور الخلافة والسلطة ترجع للعقل والرأي لا للشرع.
أما النقطة الأولى:
فنحن نسأل المفكر محمد عمارة: هل الحدود، والتجارة والمعاملات، والزواج والطلاق، والمزارعة والمضاربة، ووجوب طاعة ولي الأمر بالمعروف، وتحريم ما حرم من المآكل والمشروبات، هل هذه أمور دنيا أم عبادات؟ أظن أن المفكرينات يعلمون جميعًا أن هذه الأشياء لا تدخل تحت ما اصطلح عليه عبادات: مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما شابه، ومع ذلك فللدين حكم فيها، ولا يجوز لأحد أن يخرج على حكم الدين، ومن يرفض حكم الدين في تحريم الربا فيقنن له أويعطي التراخيص لفتح البنوك الربوية فلا شك في كفره، ومن يرخص بفتح دور الدعارة أو حانات الخمور فهو مستحل لاشك في كفره، ومن يستحل زواج المسلمة من الكتابي أو الكافر فلا شك في كفره، ومن يحرم التجارة لا شك في كفره، والله عز وجل أنزل قرآنًا وأوحى إلى نبيه أن يعلمنا السنة لننفذ تعاليم القرآن والسنة، ومن أعرض عن تنفيذ أوامر الله واخترع أحكامًا لتنظيم دنياه بعيدًا عن القرآن والسنة وإجماع الأمة فهو مشرع من دون الله كافر خارج من الملة، ومن يطعه في كفره هذا فهو كافر مثله وهذا ليس رأينا بل هو كلام الله - جل جلاله - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [1] .
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا - أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا} [2] .
وقال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [3] .
وقال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [4] .
(1) - سورة البقرة: 213.
(2) - سورة النساء: 59، 60.
(3) - سورة النساء: 65.
(4) - سورة النساء: 105.