فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 392

وقال تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا - وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا - إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [1] .

-ووجه الاستدلال: أن الله أمرنا بالحكم بما أنزل الله، وحكم بالكفر على الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ويحكمون وفق الأهواء وآراء الرجال، ووصف ذلك بالجاهلية، وتوعَّد الذين يركنون إلى الكفار بالنار ولو كان هذا الركون شيئًا قليلًا، ولو كان حتى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولكي يتأتَّى منع الركون للكافرين، وللحكم بما أنزل الله لابد من خليفة فوجب تنصيبه.

وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .

-ووجه الاستدلال: أن الطواغيت المتبوعة والمطاعة بغير طاعة الله فتحلل وتحرم من غير كتاب الله تنازع الله في الألوهية، ولا بد من الأخذ على أيديهم ومنعهم وقتالهم إذا أصروا، ولا يكون ذلك إلا بخليفة فوجب تنصيبه.

وقال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب} [3] .

فالله تعالى جعل نبيَّه داود - عليه السلام - خليفة في الأرض، وأمره أن يحكم بين الناس بالحق، وأمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي به فقال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} إلى قوله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِين} [4] .

-ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر نبيًا من أنبيائه بأن يكون خليفة في الأرض ويحكم بين الناس بالحق، ثم أمر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به. وما خاطب الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو خطاب للمؤمنين إذا لم تثبت الخصوصية. فالمؤمنون مخاطبون من الله بالحكم بإقامة خليفة في الأرض، والحكم بين الناس بالحق.

وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا

(1) - سورة الإسراء: 73 - 75.

(2) - سورة التوبة: 31.

(3) - سورة ص:26.

(4) - سورة الأنعام: 84 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت