فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 392

وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ... الْفَاسِقُونَ [1] .

-ووجه الاستدلال: أن الاستخلاف في الأرض، والتمكين للدين لا يكون إلا بخليفة فوجب تنصيبه. ووعد الله المؤمنين بالاستخلاف إذا تنزهوا عن الشرك فلم يُحَكِّموا إلا الله، لا في قليل ولا في كثير.

ثم أنكر الله تعالى على الذين لا يتدبرون القرآن، ويطيعون الكفار، وينشرون آراءهم، ويحادون الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه: {أفلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا - إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [2] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مَِنَ الأرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [3] .

وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا َ - وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ - رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [4] .

· وأما من السنة:

فعَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأوَّلِ فَالأوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ} [5] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا} [6] .

-ووجه الاستدلال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم -، ولكن خلافة، فأوصى المؤمنين بالوفاء بالبيعة للخليفة، وأن لا يسمحوا بتعدد الخلافة. فلو حاول أحد أخذ الخلافة مع وجود الخليفة فحكمه أن يقتل، حتى لا يكون في كل رقعة زنديق وأوباش يتبعونه، ثم تتفرق الأمة شذَر مذَر. ولا يوصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطاعة الخليفة وقتل مناوئه إلا إذا كان وجوده واجبًا وحقًا.

(1) - سورة النور: 55.

(2) - سورة محمد: 24 - 28.

(3) - سورة المائدة: 33.

(4) - سورة الأحزاب: 66 - 68.

(5) - متفق عليه: رواه البخاري برقم (3455) ، ومسلم برقم (1842) .

(6) - رواه مسلم: برقم (1853) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت