فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 392

والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه أو معاملة أحدهم على معاملة الله فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وإن قاله بلسانه فهو كذب منه وإخبار بخلاف ما هو عليه وكذلك من قدم حكم أحد على حكم الله ورسوله فذلك المقدم عنده أحب إليه من الله ورسوله] [1] .

وقال بعد كلام سبق في ذكر ما عليه كثير من الناس من الكفر والخروج عن الإسلام: [وهذا كثير غالب لا سيما في الأعصار والأمصار التي تغلب فيها الجاهلية والكفر والنفاق فلهؤلاء من عجائب الجهل والظلم والكذب والكفر والنفاق والضلال ما لا يتسع لذكره المقال وإذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين أو غيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم تجد كثيرا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين] [2] .

11 -قال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} :

[ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير] [3] .

12 -قال الإمام الشاطبي: [فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر خلع الربقة واستند إلى غير الشرع عافانا الله من ذلك بفضله] [4] .

وقال: [إن تحليل الشيء إذا كان مشهورًا فحرَّمه بغير تأويل أو التحريم مشهورًا فحلَّله بغير تأويل كان كفرًا وعنادًا ومثل هذا لا تتخذه الأمة رأسًا قط إلا أن تكون الأمة قد كفرت] [5] .

13 -قال الإمام ابن قدامة المقدسي: [ ... أو استحلال محرم مشهور أجمع عليه كالخمر والخنزير والميتة والدم والزنى ونحوه فإن كان ذلك لجهل منه لحداثة عهده بالإسلام أو لإفاقة من جنون ونحوه لم يكفر وعرف

(1) - مدارج السالكين (1/ 99) .

(2) - شرح قصيدة ابن القيم (2/ 408) .

(3) - تفسير ابن كثير (2/ 70) طبعة دار المعرفة.

(4) - الاعتصام (2/ 179) .

(5) - المصدر السابق (2/ 286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت