العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره] [1] .
وفي مجموعة التوحيد عدَّد الشيخ أنواع الطاغوت، فقال: [الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله والدليل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ] [2] .
24 -وسئل الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: هل يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأجاب: [لا يجوز ذلك ومن اعتقد حله فقد كفر وهو من أعظم المنكرات ويجب على كل مسلم الإنكار على من فعل ذلك ولا يستريب في هذا من له أدنى علم] [3] .
25 -وقال الشوكاني رحمه الله وهو يعدد كبائر الخارجين عن الإسلام:
[ومنها أنهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده ولا يخافون من أحد بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليهم من الرعايا ومن كان قريبًا منهم وهذا الأمر معلوم لكل أحد من الناس لا يقدر أحد إنكاره ودفعه وهو أشهر من نار على علم ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته التي أمر بها على لسان رسوله واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله بل كفر بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية ... فإن ترك من هو قادر على جهادهم فهو متعرض لنزول العقوبة مستحق لما أصابه فقد سلط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم حيث لم ينتهوا عن المنكرات ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة] [4] .
26 -قال محمد صديق حسن خان القنوجي: بعد ذكر قوله تعالى قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول [إن الإعراض عن إطاعة الله واتباع رسوله من شأن الكفار، ... وقال تعالى: ... {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .
والظاهر أن هذا شامل لكل فرد في كل حكم كما يؤيد ذلك قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} وهذا في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وأما بعد مماته فتحكيم الكتاب والسنة تحكيم الحاكم بما فيهما من الأئمة والقضاة ... وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود وترجف الأفئدة ... فضم إلى التحكيم أمرا آخر هو عدم وجود حرج في صدورهم، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان باللسان كافيا حتى
(1) - الدرر السنية (1/ 91 - 92) .
(2) - مجموعة التوحيد ص / 13.
(3) - الدرر السنية (10/ 252) .
(4) - الرسائل السلفية - رسالة الدواء العاجل في دفع العدوالصائل ص / 34 - 35.