يكون من صميم القلب عن رضاء خاطر واطمئنان خلد وطيبة نفس ثم لم يكتف بذلك بل ضم إليه المصدر المؤكد فقال {تسليما} فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه التحكيم ثم لا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه ويسلم لحكمه وشرعه تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه مخالفة] [1] .
-ثم قال عن الحكم بالقوانين الوضعية: -
[وأما من رأى أن الحكم بالطاغوت والقضاء بالجبت أوفق بحال الخلق وأحسن في السياسة كحال الفقهاء الحاضرين في الزمن الخائضين في أنوع الفتن التاركين لما في الصحاح الستة القاضين بما في قوانين ملوك الديار ودساتير الصناديد من الكفار الأشرار مع تمكنهم من القضاء والإفتاء بما أنزل الله في كتابه العظيم وجاء به الرسول الكريم، فنعوذ بالله من حال أهل النار] [2] .
27 -قال مصطفى صبري، شيخ الإسلام للدولة العثمانية في معرض رده على الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه (حياة محمد) :
[ولأن يكون معالي المؤلف قد جمع أخطاء جمة في صفحة واحدة في مقدمة كتابه أثنى في مختتم كلامه على المبدأ الغربي المتعلق بفصل الدين عن الدولة فصلا واضحا صريحا، والدين في مصر وإن كان منفصلا عن الدولة والحكومة إلى حد ما، لانقسام المحاكم فيها إلى شرعية وغير شرعية ولعدم دخول شيخ الأزهر في هيئة الوزارة. لكن معاليه يتمنى فصلا أوضح وأصرح ... وهذا الفصل الواضح الصريح الذي هو آخر آمال المتعلمين العصريين وآخر منالهم من ديننا[3] .
وهنا أقول سلفا وباختصار إن معناه خروج حكومة المسلمين من ربقة الإسلام ورقابته عليها وخروج الأمة أيضا من ربقته باختيارها الحكومة الخارجة على الإسلام حكومة لها لا سيما الحكومة المستندة إلى البرلمان المستند إلى الأمة فمثل الفصل في تلك الحكومات كمثل المناداة بالردة حكومة وأمة وإذا كان في الأفراد أو على الأصح في بعضهم دين يعيش إلى أن ينقضي جيلهم يعيش محكوما للحكومة لا حاكما عليها كما كان قبل الفصل وهذا وحده كاف في أن يكون الفصل كفرا لا سيما إذا كان تنزيل الإسلام عن عرش حكمه بأيدي المسلمين أنفسهم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ... وبالنظر إلى أن بلاد المسلمين تطلق في عرف الشرع على بلاد تحكم فيها قوانين الإسلام وإن عزل الدين عن التدخل في أمور الدولة يخرج تلك البلاد من عداد بلاد الإسلام] [4] .
ويقول في المجلد الرابع تحت عنوان"الباب الرابع في عدم جواز فصل الدين عن السياسة": [لكن حقيقة الأمر أن هذا الفصل مؤامرة بالدين للقضاء عليه، وقد كان في كل بدعة أحدثها العصريون المتفرنجون في البلاد الإسلامية كيد للدين، ومحاولة الخروج عليه، لكن كيدهم في فصله عن السياسة أدهى وأشد من كل كيد في غيره، فهو ثورة حكومية على دين الشعب وشق عصا الطاعة منها أي الحكومة لأحكام الإسلام؛ بل ارتداد
(1) - الدين الخالص (3/ 17 - 18) .
(2) - المصدر السابق (3/ 305 - 306) .
(3) - وقد وقع هذا الفصل بعد عهد المؤلف بقليل جدا وصار الفصل تامًا بل صار الدين مطاردًا في مصر وغيرها.
(4) - موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين، (1/ 162 - 163) .