ضاق صدره عن شرع المسلمين حيث يعده غير صالح للزمن الذي هو فيه لا يكون من الإسلام على شيء] [1] .
وقد رد الكوثري على استفتاء حول فصل الدين عن الدولة فقال:[فالمسلم إذا طالب بمثل ذلك في سلامة عقله يجري عليه حكم الردة ... وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن دين الإسلام جامع لمصلحتي الدنيا والآخرة ولأحكامهما دلالة واضحة لا ارتياب فيها فتكون محاولة فصل الدين عن الدولة كفرًا صارخًا منابذًا لإعلاء كلمة الله وعداءًا موجهًا إلى الدين الإسلامي في صميمه ويكون هذا الطلب من المطالب إقرارًا منه بالانبتار والانفصال فيلزم بإقراره فنعده عضوًا مبتورًا من جسم جماعة المسلمين وشخصًا منفصلًا عن عقيدة أهل الإسلام فلا تصح مناكحته ولا تحل ذبيحته لأنه ليس من المسلمين ولا من أهل الكتاب ... فيكون من لا يرضى بقضاء الإسلام خارجًا عن عقيدة الإسلام منفصلًا عن جماعة المسلمين وقال جل جلاله {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} فيكون الكفر ببعض الكتاب كفر بالجميع ناقلًا عن الملة نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
وأما الساكت من أهل الشأن عن تأييد الحق في مثل تلك الكارثة فإنما هو شيطان أخرس وردء لأهل الردة] [2] .
29 -سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب عما يحكم به أهل البوادي وغيرهم هل يطلق عليه بذلك الكفر بعد التعريف؟
فأجاب: [من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد التعريف فهو كافر - وأورد الآيات الدالة على ذلك -] [3] .
30 -وقال محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. في رسالته تحكيم القوانين: [بسم الله الرحمن الرحيم. إنه من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل ... {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم، نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجير بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول - صلى الله عليه وسلم -، حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم، بقوله جل شأنه ثم لا يجدوا في
(1) - المصدر السابق، ص / 254.
(2) - المصدر السابق ص / 368، وكتبه الكوثري بتاريخ 8 رجب 1369 هـ.
(3) - الدرر السنية (10/ 502) .