والحزن، وضعف الإنتاج بالعجز والكسل، وضعف الجيب والمال بالجبن والبخل، وضعف العزة والكرامة بالدين والقهر؟ فماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قويا في كل شيء شعاره القوة في كل شيء؟ فالأخوان المسلمون لا بد أن يكونوا أقوياء، ولا بد أن يعملوا في قوة.
ولكن الأخوان المسلمين أعمق فكرًا وأبعد نظرًا من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها ولا يزنوا نتائجها وما يقصد منها وما يراد بها، فهم يعلمون أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح. ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعا، وإنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال مضطربة النظام أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان فسيكون مصيرها الفناء والهلاك.
هذه نظرة، ونظرة أخرى: أوصى الإسلام -والقوة والشعار - باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدودًا واشترط شروطًا ووجه القوة توجيهًا محدودًا؟
ونظرة ثالثة _ هل تكون القوة أول علاج أم أن آخر الدواء الكي؟ وله من الواجب أن يوازن الإنسان بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهذا الاستخدام من ظروف؟ أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون؟
هذه نظرات يلقيها الأخوان المسلمون على أسلوب استخدام القوة قبل أن يقدموا عليه، والثورة أعنف مظاهر القوة، فنظر الأخوان المسلمين إليها أدق وأعمق، وبخاصة في وطن كمصر جرَّب حظه في الثورات فلم يجن من ورائها إلا ما تعلمون. وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الأخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولًا، وينتظرون بعد ذلك ثم يُقدِمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح.
وأما الثورة فلا يفكر الأخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها، وإن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذه المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما على ثورة ليست من عمل الأخوان المسلمين ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال، وإهمال مرافق الإصلاح. وليست هذه المشاكل التي تتعقد بمرور الزمن ويستفحل أمرها بمضي الأيام إلا نذيرًا من هذه النذر، فليسرع المنقذون بالأعمال.
الأخوان المسلمون والحكم:
ويتساءل فريق آخر من الناس: هل في منهاج الأخوان المسلمين أن يكوِّنوا حكومة وأن يطالبوا بالحكم؟ وما وسيلتهم إلى ذلك؟ ولا أدع هؤلاء المتسائلين أيضًا في حيرة، ولا نبخل عليهم بالجواب.
فالأخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدي الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول الكلمة. وهذا الإسلام الذي يؤمن به الأخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنًا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديمًا قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: (إن