فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 392

-منزلة الرسول: وممثلو هذه الحاكمية القانونية لله تعالى هم الأنبياء والرسل في هذه الدنيا أي أن الأنبياء والرسل هم الوسيلة التي بها نعلم ما وضع لنا شارعنا. Legal Soveriengn) (من قانون أو شريعة، ولأجل ذلك قد كلف الإسلام أبناءه أن يطيعوا الرسل طاعة تامة والله تعالى ما أرسل إلى أمة من أمم الأرض رسولا إلا وأعلن فيهم {اتقوا الله وأطيعون} وقد جعل القرآن هذا مبدأ قاطعا من مبادئه. {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} وقال: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} حتى إن القرآن ليأبى أن يسلم بإسلام رجل لا يسلم بكون الرسول هو المرجع الأخير فيما يختلف في الناس من أمورهم، فقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}

فلا يبقى بعد هذا عند الرجل منزع للشك أن الإسلام ليست الحاكمية القانونية التامة فيه إلا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ما الحاكمية السياسية إلا لله تعالى وحده:

هذا وقد تبين لكم رأي الإسلام وحكمه الواضح الصريح في المسألة الدستورية المهمة، وربما يسألني سائل: (فلمن الحاكمية السياسية"Political Soverienty"إذن؟) فالجواب الوحيد الصريح لهذا السؤال (أنها لله تعالى) ولا يمكن أن يكون لهذا السؤال جواب آخر، لأن أي وكالة"Agency"تقوم لتنفيذ حاكمية الله تعالى بالقوة السياسية، لا يمكن أن يقال لها بلغة السياسة والقانون ذات حاكمية"Soveriengn"بوجه من الوجوه ومن الظاهر أن القوة التي لا تحوز الحاكمية القانونية والتي يضيق صلاحياتها قانون أعلى لا قبل لها بالتغيير فيه، ولا يمكن أن تكون حاملة للحاكمية، أما ما هي الكلمة التي يعبر بها عن منزلتها الصحيحة الحقيقية؟ فهذا سؤال قد أجاب عليه القرآن فنراه يعبر عن منزلتها بكلمة (الخلافة) أي ليست هذه القوة أو السلطة نفسها بالحاكم الأعلى وإنما هي نائبة عن الحاكم الأعلى - وهو الله عز وجل] [1] .

43 -قال محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان عند تفسير قول الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}

[إن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية وأجمعها لجميع العلوم وآخرها عهدًا برب العالمين جل وعلا يهدي للتي هي أقوم أي الطريقة التي هي أسدُّ وأعدل وأصوب ... ومن هدي القرآن للتي هي أقوم بيان أن كل من اتبع تشريعًا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله

(1) - نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور، للمودودي، ص / 251 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت