فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 392

الأحكام الشرعية] [1] .

ويقول: [إنه لا إسلام في أرض لا يحكمها الإسلام ولا تقوم فيها شريعته ولا دار إسلام إلا التي يهيمن عليها الإسلام بمنهجه وقانونه، وليس وراء الإيمان إلا الكفر وليس دون الإسلام إلا الجاهلية وليس بعد الحق إلا الضلال] [2] .

ويقول في كتابه هذا الدين: [ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج ابتداء لنحقق لأنفسنا صفة الإسلام فركن الإسلام الأول أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وشهادة أن لا إله إلا الله معناها القريب: إفراد الله سبحانه بالألوهية وعدم إشراك أحد من خلقه معه في خاصية واحدة من خصائصها وأولى خصائص الألوهية: حق الحاكمية المطلقة، الذي ينشأ عنه حق التشريع للعباد وحق وضع المناهج لحياتهم وحق وضع القيم التي تقوم عليها هذه الحياة، فشهادة (أن لا إله إلا الله) لا تقوم ولا تتحقق إلا بالاعتراف بأن لله وحده حق وضع المنهج الذي تجري عليه الحياة البشرية وإلا بمحاولة تحقيق ذلك المنهج في حياة البشر دون سواه وكل من ادعى لنفسه حق وضع منهج لحياة جماعة من الناس فقد ادعى حق الألوهية عليهم بادعائه أكبر خصائص الألوهية، وكل من أفرد منهم على هذا الادعاء فقد اتخذه إلها من دون الله بالاعتراف له بأكبر خصائص الألوهية ... وشهادة أن محمدا رسول الله معناها القريب التصديق بأن هذا المنهج الذي بلغه لنا من الله هو حقا منهج الله للحياة ومن ثم فنحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج لنحقق لأنفسنا صفة الإسلام التي ندعيها وهي لا تتحقق إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذه الشهادة لا تقوم إلا بإفراد الله بالألوهية، وإفراده بحق وضع منهج الحياة ومحاولة تحقيق ذلك المنهج الذي جاءنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله] [3] .

42 -أبو الأعلى المودودي:

لقد ركز المودودي في كتبه ورسائله وخطبه على الحقيقة الناصعة وهي أن الحاكمية لله عز وجل وهي من أخص خصائص الألوهية، وأن من يدعي لنفسه حق التشريع والحاكمية فقد جعل نفسه إلها والمتبعون يعبدونه فقال: [حاكمية الله القانونية: ولأجل كل هذا قد بت الإسلام في مسألة الحاكمية القانونية وقضى أنها لله تعالى وحده الذي لا يقوم هذا الكون ولا تسير شؤونه إلا على حاكميته الواقعية، والذي له حق الحاكمية على الناس من غير مشارك ولا منازع. وذلك ما بينه القرآن، وأبدأ في ذكره وأعاد في ما لا يكاد يعد من آياته وبقوة من البيان لا يمكن أن يؤتى بمثلها لإثبات أمر ما، فقال: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} وقال في موضع آخر {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} وقد عبر عن الانحراف عن حاكمية الله القانونية بالكفر الصريح في آية ثالثة حيث قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ويتضح وضوحا تاما من هذه الآية إن الإسلام والإيمان إنما هما عبارة عن التسليم بحاكمية الله القانونية والإذعان لها، وما الجحود بها إلا كفر صريح.

(1) - المصدر السابق، ص /123 - 124.

(2) - المصدر السابق، ص / 147.

(3) - هذا الدين، ص / 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت