فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 392

ليتبعوه وحكم الله هذا يجب أن يعرفوه من مصدر واحد يبلغهم إياه وهو رسول الله وهذا يتمثل في شطر الشهادة الثاني من ركن الإسلام الأول: (شهادة أن محمدا رسول الله) .

هذه هي القاعدة النظرية التي يتمثل فيها الإسلام ويقوم عليها وهي تنشئ منهجا كاملا للحياة حين تطبق في شؤون الحياة كلها يواجه بها المسلم كل فرع من فروع الحياة الفردية والجماعية في داخل دار الإسلام وخارجها في علاقاته بالمجتمع المسلم وفي علاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى] [1] .

ويقول: [إن هذا الدين إعلان لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد، ومن العبودية لهواه أيضا وهي من العبودية للعباد وذلك بإعلان ألوهية الله وحده سبحانه وربوبيته للعالمين، إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناه الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها والتحرر الكامل من كل وضع في أرجاء الأرض الحكم فيه للبشر بصورة من الصور أو بتعبير آخر مرادف الألوهية فيه للبشر في صورة من الصورة ومصدر السلطات فيه هم البشر هو تأليه للبشر بجعل بعضهم لبعض أربابا من دون الله. إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله وطرد المغتصبين له الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم فيقومون منهم مقام الأرباب ويقوم الناس منهم مكان العبيد، إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض، أو بالتعبير القرآني الكريم: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} . {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} ] [2] .

ويقول: [فأيما بشر ادعى لنفسه سلطان التشريع للناس من عند نفسه فقد ادعى الألوهية اختصاصا بها وعملا سواء ادعاها قولا أم لم يعلن هذا الادعاء وأيما بشر آخر اعترف لذلك البشر بذلك الحق فقد اعترف له بحق الألوهية سواء سماها أم لم ... يسمها!] [3] .

ويقول: [إن مدلول الحاكمية في التصور الإنساني لا ينحصر في تلقي الشرائع القانونية من الله وحده والتحاكم إليها وحدها والحكم بها دون سواها، إن مدلول الشريعة في الإسلام لا ينحصر في التشريعات القانونية ولا حتى في أصول الحكم ونظامه وأوضاعه. إن هذا المدلول الضيق لا يمثل مدلول الشريعة والتصور الإسلامي.

إن شريعة الله تعني كل ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية وهذا يتمثل في أصول الاعتقاد وأصول الحكم وأصول الأخلاق وأصول السلوك وأصول المعرفة أيضا، وفي هذا كله لا بد من التلقي عن الله كالتلقي في

(1) - المصدر السابق، ص / 48 - 49.

(2) - المصدر السابق، ص /59 - 60.

(3) - المصدر السابق، ص / 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت