فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون فقسم الأمر بين الشريعة التي جعل رسوله عليها وأوحى إليه العمل بها وأمر الأمة الإسلامية باتباعها وبين أتباع أهواء الذين لا يعلمون وأمر بالأول ونهى عن الثاني وقال جل شأنه: ... {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون} وهكذا قطعت نصوص القرآن في تحريم كل ما يخالف النصوص الشرعية صراحة أو ضمنًا وكل ما يخالف مبادئها العامة أو روحها التشريعية ونهت نهيًا جازمًا عن العمل بغير الشريعة واعتبرت العامل بغير الشريعة متبعًا هواه منقادًا إلى الضلال مضلًا لغيره ظالمًا لنفسه كافرًا بما أنزل الله متخذًا لنفسه أولياء من دون الله.] [1] .
41 -يقول سيد قطب: [ووجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة. فالأمة المسلمة ليست أرضا كان يعيش فيها الإسلام وليست قوما كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي، إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي. وهذه الأمة بهذه المواصفات قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعا] [2] .
ويقول أيضا: [إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية الهائلة وهذا الإبداع المادي الفائق. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية، إنها تسند الحاكمية إلى البشر فتجعل بعضهم لبعض أربابا لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والأنظمة والأوضاع بمعزل عن منهج الله للحياة وفيما لم يأذن به الله، فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده.] [3] .
ويقول: [إن الإسلام هو أولا إقرار عقيدة لا إله إلا الله بمدلولها الحقيقي وهو رد الحاكمية في أمرهم كله وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحق لأنفسهم] [4] .
ويقول أيضا: [والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام - على مدار التاريخ البشري - هي قاعدة: (شهادة أن لا إله إلا الله) أي إفراد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية، إفراده بها اعتقادا في الضمير وعبادة في الشعائر وشريعة في واقع الحياة. فشهادة أن لا إله إلا الله لا توجد فعلا ولا تعتبر موجودة شرعا إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجودا جديا حقيقيا يقوم عليه اعتبار قائلها مسلما أو غير مسلم ومعنى تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية أن تعود حياة البشر بجملتها إلى الله، لا يقضون في أي شأن من شؤونها ولا في أي جانب من جوانبها من عند أنفسهم، بل لا بد لهم أن يرجعوا إلى حكم الله فيها
(1) - يراجع كتاب الإسلام وأوضاعنا القانونية عبد القادر عودة، ص / 56 وما بعدها.
(2) - معالم في الطريق، ص / 5 - 6.
(3) - المصدر السابق، ص / 8 - 9.
(4) - المصدر السابق، ص / 35.