فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 392

يخالف أحدهم في جزئية منها ومن هنا كانت الدهشة شديدة عندما رأيت استغرابًا لهذه الشهادة وتساؤلًا عما جاء بها فنحن نعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وفيما قلت لم أجئ برأي شخصي لي وقلت إن هذا رأيي الخاص وأتحمل مسئوليته وحدي فما معنى التساؤل والاستغراب والدهشة هذا هو ديننا فلماذا الدهشة. القضية كما قلت أن الاستعمار العالمي جاء يحمل جذور الصليبية القديمة في هجومه على الإسلام ووصل إلى الشرق وبدأ يستعمر الحكومات والشعوب وألغى كل ما يتصل بشؤون الدولة. ألغى الحدود وألغى القصاص وتدخل في التربية والتعليم وتشعبت تدخلاته حتى استطاع أن يصنع جيلًا من الأمة الإسلامية لا يعرف دينه ولا يحسن العمل به، لعل هذا هو السبب في أنني عندما قلت أن الحكم الإسلامي لا بد منه وأن الشريعة الإسلامية لا بد منها استغربوا هذا لأنهم فهموا أن الشريعة ماتت وأن لا عودة لها ولا حياة بعد ذلك.

س: بعض الصحف وتحديدًا جريدة الشعب وبعض الصحف المرتبطة بالتيار الإسلامي استقبلت شهادتك في المحكمة بشكل من أشكال الترحيب والاحتفاء وأبرزتها بشكل غير عادي كيف تفهم هذا الاستقبال وما دلالته.

ج: الحقائق التي ذكرتها الشهادة هي السبب في هذه الحفاوة لأنه كما قلت لك فهم بعض الناس أن النصوص الإسلامية ماتت وجاءت الشهادة لتؤكد أن الإسلام لا تزال فيه روح يتكلم بها ولا تزال فيه أنفاس تتردد، وعلى هذا الأساس كان الاستقبال المرحب بالشهادة.

س: ذكرت في شهادتك أنك لا تذكر أن للمفتئت على السلطة عقوبة في الإسلام.

ج: الافتئات على السلطة بإجماع الفقهاء له عقوبة تسمى تعزيرية، والتعازير هي أنواع من المؤاخذات يقررها القضاء الإسلامي إذا سب شخص آخر قائلًا له أنت رجل سيئ فهو لم يقذفه ولكن أهانه بكلمته هذه الحالة يمكن أن يعاقب بغرامة مالية أو أن يعاقب بالجلد خمس جلدات مثلًا.

س: حتى هذه اللحظة الأمثلة والنماذج التي تطرحها تقع في إطار التعاملات العادية بين الأفراد ولكن في حالة ما لو كان موقف مثل الموقف الذي حدث وهو اغتيال كاتب أيًا كان موقفه؟

ج: لا يمكن القول أيًا كان موقفه، عندما يجيء رجل يقول أن الإسلام لا يصلح ليحكم البشرية هل هذا موقف يحترم؟ أنا ألاحظ أن هناك خلطًا قبيحًا بين حرية الرأي وحرية الإساءة إلى الإسلام وإلى الأديان عمومًا، في إنجلترا عندما حاول بعض الناس أن يقدموا سلمان رشدي للقضاء بوصفه مجدفًا ضد الإسلام قيل لهم إن التجديف ضد الإسلام ليست له عقوبة عندنا، العقوبة عندنا للتجديف ضد المسيحية، إذن المسيحية لها كرامة ومن خدشها يعاقب أما الإسلام فلا كرامة له هناك لأن الديانة مسيحية، فهل لا كرامة للإسلام في أرضه الإسلامية.

س: هل تعتقد أن إعادة الكرامة يمكن أن تتم من خلال مجموعة من الأفراد ينصبون أنفسهم بين حكم ومنفذ للحكم في نفس الوقت؟

ج: لا. لأنه كما قلت مسألة الارتداد تحتاج إلى رجل أو هيئة كالأزهر واسعة الثقافة مأمونة على الحكم تعطي ما عندها بدون حذر أو خوف. هل إذا قال الأزهر وقد قال فعلًا وأصدرت لجنة الفتوى أمس قرارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت