بعد أن حررنا أنفسنا من الاستعمار السياسي أن نحرر أنفسنا من الاستعمار الثقافي] [1] .
67 -قال الدكتور محمد صلاح الصاوي في حوار بينه وبين مدافع عن العلمانيين يرى أن الخلاف معهم في دائرة الفروع:[وأما تهميشك لهذا الخلاف وتصويره على أنه مجرد رأي بدا للقوم في طبيعة الدولة التي يريدون والقانون الذي يطبقون فهو ذهول عن حقيقة الصراع الدائر بين الفريقين، إن الدولة التي يريدون هي الدولة اللادينية التي تكفر بحاكمية الشريعة وتفصل الدين عن الحياة وتتحاكم في كل شؤونها العامة إلى كتاب غير القرآن وإلى متبوع غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن القانون الذي يطبقون هو القانون الوضعي الصادر عن الأهواء البشرية التي تدعي الحق في التشريع المطلق بغير سلطان من الله والذي يدعي هؤلاء أنه أقوم بمصالح البشر من شريعة الله.
أما توصيفك لهذا الخلاف على أنه خلاف فرعي يمكن أن يستوعب داخل الإطار العام للإسلام فذلك لعمر الحق جهل بالإسلام أو غياب عن الوقع أو مزيج من كلتا السوأتين!! فقد أجمعت الأمة على أن أصل الإيمان تصديق الخبر والانقياد للشرع وإن لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر بلا نزاع] [2] .
68 -قال الدكتور عبد الله فهد النفيسي: بعد أن سرد الآيات والأحاديث وأقوال العلماء وركز على فتاوى ابن تيمية وناقش الأقوال والآراء:
[فحكام اليوم وأنظمة هذا العالم المترامي المسمى مجازا بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي (البيعة) بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوى الكافرة المتربصة بالإسلام ودعاته الحقيقيين ومن هنا ينقطع الطريق أمام دعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذه الأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة، لقد استحلت هذه الأنظمة ما حرم الله في كل قرار تصدره وفي كل خطوة تخطوها فهي كما نلاحظ لا تقوم على بيعة وقد عطلت حق الأمة في الشورى ومراقبة الحاكم وتسديده وترشيده وعزله وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بل تيسر السبل والوسائل كي تنشر هذه المحظورات وتسود الواقع. والاستحلال كفر بإجماع الأمة لا يخالف في ذلك أحد. فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر من ذلك] [3] .
69 -قال المستشار سالم البهنساوي: [كفر الحكم بغير القرآن. وسرد آيات سورة المائدة ثم قال (وقد نقل ابن القيم عدة أقوال في هذه المسألة فقال(منهم من تأولها على أهل الكتاب وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه) .
ولنا هنا وقفة:
أ. فالقاعدة الأصولية أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ولو افترضنا جدلا أن سبب النزول هو مخالفة اليهود للتوراة والنصارى للإنجيل وحكمهم بغيرهما فإن عموم
(1) - مجلة المجلة العدد (701) تاريخ 28 محرم 1414 هـ.
(2) - د. محمد صلاح الصاوي. المواجهة بين الإسلام والعلمانية، ص /12 - 13.
(3) - عندما يحكم الإسلام، الدكتور عبد الله فهد النفيسي، ص / 149.