3.المدرسة الفلسفية: ودعوا إلى إحلال الدين الطبيعي محل الأديان، وأبرز كتّابهم (سبينوزا) اليهودي الذي دعا إلى منع رجال الدين من التدخل. وقال:"من الخطورة على الدين وعلى الدولة على السواء إعطاء من يقومون بشؤون الدين الحق في إصدار القرارات أيًا كانت أو التدخل في شؤون الدولة، وعلى العكس يكون الاستقرار أعظم إذا اقتصروا على الإجابة على الأسئلة المقدمة إليهم فقط".
ومن أبرز الدعاة لهذه الفكرة:
- (جون لوك) الذي طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض.
-فولتير صاحب القانون الطبيعي عام 1804 م.
-وليم جودين 1793 م صاحب العدالة السياسية، وقد دعا إلى إبعاد الدين نهائيًا.
- (دارون) ولما برزت نظرية دارون 1859 م انهارت العقيدة الدينية في الغرب نهائيًا، وانتشر الإلحاد.
-وظهر نيتشه الذي زعم أن الإله قد مات وحل محله الإنسان (سوبر مان) .
-فرويد اليهودي اعتمد الدوافع الجنسية مفسرة لكل الظواهر، والإنسان في نظره حيوان جنسي.
-وكارل ماركس اليهودي صاحب التفسير المادي للتاريخ.
-جان بول سارتر في كتابه الوجودية.
وبهذا اكتمل تشكيل اللادينية التي يسمونها العلمانية. فاستوردها المرتدون العرب من ذراري المسلمين والنصارى على مراحل. وأول ما دخلت بلاد الإسلام دخلت مع الحملة الفرنسية إلى مصر، ومع الإنكليز إلى الهند. ونشأت في مصر مدرسة الأفغاني ومحمد عبده لنشرها، وفي الهند مدرسة سر سيد أحمد خان [1] .
(1) - سيد أحمد خان: كان من أعمدة الضلال والفساد والكفر.
قال العلامة الشريف عبد الحي بن فخر الدين الحسني أمين ندوة العلماء العام بلكهنؤ وولده السيد أبوالحسن الندوي رحمهما الله في كتاب نزهة الخواطر؛ قالا في ترجمته:[السيد أحمد بن المتقي الدهلوي المعروف بسيد أحمد خان. الرجل الكبير الشهير أحمد بن المتقي بن الهادي بن عماد بن برهان الحسيني التقوي الدهلوي.
كان من مشاهير الشرق، لم يكن مثله في زمانه في الدهاء ورزانة العقل وجودة القريحة وقوة النفس والشهامة والفطنة بدقائق الأمور، وجودة التدبير وإلقاء الخطبة على الناس والمعرفة بمواقع الخطبة على حسب الحوادث والتفرس من الوجوه، وقد وقع له مع أهل عصره قلاقل وزلازل وصار أمره في حياته أحدوثة. وجرت فتن عديدة، والناس قسمان في شأنه فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقه بل يريعه بالعظائم وبعض آخر يبالغ في وصفه ويجاوز به الحد ويلقبه بالمدد الأعظم والمجتهد الأكبر ... وهوما بلغ رتبة العلماء، بل قصارى أمره إدراجه بالفضلاء، وهوما أتقن فنا، وتصانيفه شاهدة بما قلته فإن رأيت مصنفاته علمت أنه كان كبير العقل قليل العلم ومع ذلك كان سامحه الله تعالى قليل العمل، لا يصلي ولا يصوم غالبا.
وشأنه عجيب كل العجب، فإنه كان في بداية أمره على مذهب المشايخ النقشبندية ... وكان مولده في خامس ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائتين بعد الألف بدهلي وتربى في حجر أمه وجده لأمه خواجة فريد الدين وقرأ بعض رسائل المنطق إلى شرح التهذيب لليزدي وقرأ شرح هداية الحكمة للميبذي وقرأ الأقليدس ... ثم تقرب إلى بعض متوسلي الحكومة الإنكليزية وولي التحرير في ديوان الحاكم لإقطاع آكره ... وكان في بجنور إذ ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الهند وثارت العساكر الإنكليزية على الحكومة سنة 1273 هـ. فقام على ساق لنصر الحكومة الإنكليزية ... وظهر فضله عند الحكومة الإنكليزية ثم صنف تفسير الإنجيل وسماه تبيين الكلام ولكنه لم يتم، واجتهد في تقريب دين الإسلام إلى دين النصارى، ثم نقل على (غازي بور) سنة 1279 هـ وأنشأ بها مجمعا علميا لنقل الكتب العلمية والتاريخية من اللغة الإفرنجية إلى لغة أهل الهند وحرض أهل تلك البلدة من المسلمين والهنادك لإنشاء مدرسة إنكليزية فأنشؤوها وسموها"فكتورية اسكول"على اسم ملكة إنكلترا.
وصنف كتابا في حل طعام أهل الكتاب والمؤاكلة معهم سنة 1285 هـ وسافر مع ولديه حامد ومحمود إلى جزائر بريطانيا سنة 1286 هـ وأقام في العاصمة سنة وخمسة أشهر زار خلالها المراكز الثقافية والمجامع العلمية وبعض الجامعات الشهيرة ولقي الأساتذة الكبار وأعيان الدولة وقابل الملكلة (فكتوريا) واحتفت به الدوائر الرسمية وفشا أمره في الناس فكفره قوم من العلماء لأقاويل صدرت منه في المجلة وتبعه آخرون. واحتضن المدرسة التي أسسها المولوي سميع الله خان بـ"علي كره"، وأصبحت بعده بمدة الجامعة الإسلامية سنة 1292 هـ واشتهرت باسم جامعة"عليكره"... واختار لها الأساتذة الماهرين من الإنجليز وغيرهم وقام بالدعوة إلى التعليم العصري واقتباس الحضارة الغربية وعادات الغربيين ... وشارك في تشريع بعض القوانين ... منحته الحكومة سنة 1306 هـ وساما ممتازا يسمى (نجم الهند) ومنحته جامعة ايدمبرا الدكتوراة الفخرية سنة 1307 هـ.
وكان على رقة في الدين وشذوذ في العقيدة.
وأما مختاراته في المسائل الكلامية والعقائدية الدينية فمنها:
-إن الله سبحانه علة العلل لجميع الكائنات.- صفات الله تعالى عين ذاته. العقل يكفي في معرفة الله وفي التمييز بين الكفر والإسلام.- حسن الأشياء وقبحها عقلي.- إجماع الأمة ليس بحجة شرعية.- الإيمان تصديق بالقلب. فإن أذعن أحد بالشهادتين في القلب فهومؤمن ولوتشابه بقوم في خصوصيات الدين وشعار الكفر كالزنار والصليب والأعياد.-أحكام الشريعة كلها مطابقة للفطرة.- النبوة ملكة راسخة فطرية من باب تهذيب الأخلاق.- معجزات الأنبياء ليست من دلائل النبوة.-المعجزة ليست غير مطابقة للفطرة ولكن خفيت على الناس أسبابها فظنوا أنها خارقة للعادة.- الملائكة والشياطين ليست بأشخاص متميزة بالذات.- المراد بالملائكة القوى الملكية والمراد بالشياطين القوى البهيمية فإنها موجودة في وجود الإنسان ليست خارجة عنهم.- القرآن ليس بمعجز في الفصاحة والبلاغة لأنه ليس مما ألقي في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظه بل بمضمونه ومعناه.- الجنة والنار غير موجودتين في الخارج بل المراد تخييل الراحة والعذاب بقدر فهم الإنسان.- السماء هوبعد غير متناه يتصل بعضه ببعض ولذلك أطلق عليه سبع سماوات، فهوليس بأجرام فلكية.- ليس في القرآن آية منسوخة لا منسوخة التلاوة ولا منسوخة الحكم.
لا رق في الإسلام.- معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان جسمانيا.- الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كانت خلافة نبوة.-يحل أكل الطيور التي خنقها النصارى] .
مختصرا من كتاب نزهة الخواطر 8/ 31 وما بعدها.
كما قال عنه أحمد أمين في كتابه زعماء الإصلاح ص 121 وما بعدها:
[هوفي الهند أشبه شيء بالشيخ محمد عبده في مصر ... قالا: إذا فالأولى مسالمة الإنجليز والتفاهم معهم. ثم كلاهما عانى من المتاعب ما عانى الآخر من جهتين، فمسالمة المستعمرين لا ترضي - عادة - دعاة الوطنية والاستقلال ويرون فيها خيانة. أما السيد أحمد خان والشيخ محمد عبده فيريان أن الإنجليز خصوم شرفاء معقولون يمكن التفاهم معهم.
هاج الرأي العام على الإنجليز هياجا شديدا -في الهند- ولكن رأي السيد أحمد مخالفا للرأي العام فرأى أن قتل الإنجليز - وخاصة المدنيين - عمل غير إنساني. لذلك وضع خطة بذل فيها الجهد مع بعض أصدقائه لحماية الإنجليز.
ومن آرائه: أن الوحي بالمعنى دون اللفظ. وكان يدعوإلى أن تكون الهند كلها أمة واحدة وأن الإسلام والهندوكية والنصرانية يجب أن تكون عقائد دينية في نفوس معتنقيها فقط ... وليس يؤدي إلى الاستقلال الحق إلا حصر الدين في العقيدة. وتعميم الشعور بالوطنية بين كل الأفراد وفي كل الملل.
اتهم بالكفر والإلحاد وأن آله إنجليزية].