ونحن نعتقد أن هذا النفر من الباحثين الإسلاميين الذين يدعون إلى عزل إرادة الإنسان المسلم عن ميدان الصياغة والاختيار والتقرير لنظم الحكم في المجتمعات الإسلامية نعتقد أن خطرهم أشد على حياتنا الحاضرة والمستقبلة] [1] .
إن قول السلطة الكاثوليكية بأن الكتب المقدسة وأعني هنا القرآن حاوية على ما يحتاج إليه البشر في المعاش والمعاد، والذي استنكره محمد عبده هو لا شك أصوب ملايين المرات من كلام محمد عبده.
فالله عز وجل يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [2] .
وقال الله تعالى: {الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [3] . فالذي لا يجد الهدى في القرآن فليفتش عن العيب والخلل في نفسه لأنه ليس بمتَّقٍ، ولله تعالى يقول: {هدىً للمتقين} . و قال الله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [4] . فمن يدعي أن القرآن لا يوجد فيه صلاح المعاش والمعاد، فهو غير مؤمن بهذه الآية أي غير مؤمن بالقرآن. ولو رحنا نسرد الآيات التي تدل عل هذا المقصد لأتينا بالكثير. وأما نعمة الحواس والوجدان قبل نعمة الدين!!، فالحواس والوجدان يشترك فيها الإنسان والحيوان والنبات، وربما يكون عند بعض الحيوانات عمل للحواس بشكل أكبر وأكبر بكثير مما عليه عند الإنسان وكذلك وجدانيًا.
وأما العقل، وأقصد به التفكير هنا فيتساوى فيه المسلم والكافر والوثني وعابد الشيطان، ولم أقل العقل بإطلاق لأنه لا يصح أن يطلق على الكافر عاقل.
قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُون - وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} َ [5] .
وقال الله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا ... يَعْقِلُون} [6] .
وقال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا ... يَعْقِلُون} [7] .
وقال الله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ
يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [8] .
(1) - المصدر السابق، ص / 59.
(2) - سورة الأنعام: 38.
(3) - سورة البقرة: 2.
(4) - سورة المائدة: 3.
(5) - سورة البقرة:170.
(6) - سورة المائدة: 58.
(7) - سورة يونس: 43.
(8) - سورة الحج:46.