فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 392

علمانية أو عقلانية أو حتى مهلبية] [1] .

وفي حوار آخر سئل السؤال التالي: وسط الفساد الأخلاقي الذي يسود العالم ويتسرب إلينا في مصر ونراه حولنا في تدهور الأخلاقيات والمعاملات أليس من الأفضل أن يكون لجمهرة الناس دين يسترشدون به إلى الصواب وينتهون عن الخطأ؟

فأجاب: [أنا أرى أن حجم الانحلال في المجتمع المصري أقل بكثير اليوم على مدى على مدى التاريخ الإسلامي كله ورأيي أن القانون الوضعي يحقق صالح المجتمع في قضايا الزنا مثلًا أكثر مما ستحققه الشريعة لو طبقت] [2] .

ويقول: [والنتيجة ببساطة إن القانون الحالي يعاقب على جرائم يعسر على الشريعة أن تعاقب عليها ويعكس احتياج المجتمع المعاصر بأقدر مما تفعل الشريعة] [3] .

وفرج فودة لا يحارب الدين كنظام سياسي واجتماعي واقتصادي ومنهج حياة فقط؛ بل يحاربه حتى كشعائر وأخلاقيات فيقول: [ومن الطريف أن أذكر أني في بحث عن التطرف الديني قد انتقدت بعض مظاهر التراجع الإعلامي أمام المد الديني وأعطيت مثالًا على ذلك بالحرص على إذاعة آذان الصلاة كاملًا مهما كانت البرامج المذاعة بعد أن كان الأمر يقتصر فيما سبق على الإشارة إلى موعد الآذان ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى إذاعة أحاديث نبوية بعد الآذان وإنه ليس ببعيد ذلك اليوم الذي نسمع فيه شرحًا للحديث النبوي] [4] .

ويتحدث عن أخطاء الإعلام والأخطار المحدقة به فيقول: [ويمكن أن نضيف إلى ذلك زيادة مساحة البرامج الدينية باستمرار بشكل غير مألوف وغير مسبوق وقطع الإرسال لإذاعة الآذان كاملًا ثم أضيف إلى ذلك في الثمانينات إذاعة حديث نبوي وحاليًا يتم بحث إضافة تفسير حديث وقد تم مؤخرًا وضع برامج جديدة ضمن خريطة التلفزيون من نوع الطب النبوي الأمر الذي يمثل في النهاية اتجاهًا مستمرًا لتزايد مساحة الإعلام الديني وتحول الإعلام القومي أو الوطني إلى إعلام إسلامي وهو ما يشكل خطرًا على مدنية الدولة من ناحية وعلى الوحدة من ناحية أخرى] [5] .

وعندما يناقش الأخطار في مواجهة المد الديني يقول تحت عنوان"تحليل أخطاء أساليب المعالجة الحالية"، ويسوق الأمثلة على تراخي الدولة في مواجهة المد الديني فيقول: [استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد رغم أن القانون يمنع هذه المكبرات أصلًا ... ومنها تعطيل الأعمال في الوزارات والمصالح الحكومية لأكثر من ساعة لقضاء الصلاة جماعة مع تعطيل العمل وتخصيص صالات في المباني لأداء الصلاة كل هذا مخالف للقانون] [6] .

ويقول: [إن خللًا واضحًا قد طرأ على أساليب التوجيه المعنوي في القوات المسلحة بعد هزيمة 1967

(1) - حوارات حول الشريعة لأحمد جودة، ص / 18.

(2) - حوار حول قضايا إسلامية - إقبال بركة، ص / 178 - 179.

(3) - الحقيقة الغائبة - فرج فودة، ص /121.

(4) - الطائفية إلى أين، ص / 31 - 32.

(5) - النذير - فرج فودة، ص / 26 - 27.

(6) - المصدر السابق، ص / 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت