فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 392

حيث صبغ هذا التوجيه بصبغة دينية ربما كانت مفهومة أو مبررة لكن غير المبرر هو استمرارها والتوسع فيها حتى الآن وباليقين فإن هناك مساحة واسعة للتوجيه الوطني والتاريخي وغيرها من المجالات الرحبة والأساسية، وليس مفهومًا أن تصدر القوات المسلحة مجلة دينية هي المجاهد، حتى ولو تم توجيهها لصالح النظام لأنه سلاح ذو حدين] [1] .

وحول انتشار الحجاب يقول: [إن هناك مؤشرًا يصعب تجاهله وهو انتشار ظاهرة الحجاب داخل أسر القوات المسلحة هو أمر ملحوظ في نوادي هذه القوات والحجاب في حد ذاته لا يمثل خطرًا ولكن الخطر أن يكون مؤشرًا لحجاب العقل والانسياق إلى السلفية] [2] .

وفي جواب له على تساؤل الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله حول عدم تعرض فرج فودة في جميع كتبه للصهيونية ولو بكلمة واحدة، في الوقت الذي يتوجه بكافة كتبه ومقالاته إلى محاربة الجماعات الإسلامية يقول: [إن الموقف من إسرائيل يا أخ صلاح لا يزيد عن كونه موقفًا سياسيًا فقد تراها صديقة أو جارة مسالمة لك إن كنت مؤمنًا بالسلام وقد تراها عدوًا إن كنت رافضًا للمعاهدة وفي كل الأحوال فإنها صديق خارجي إن سالمت أو عدو خارجي إن عاديت وتستطيع في أسوأ الأحوال أن تغلق دونها الحدود أو تحشد أمامها الحشود لكنك تواجه موقفًاُ أصعب بالتأكيد حين يأتيك الخطر من داخلك وحين ترى عدوك بين صفوفك مواجهًا للوحدة بالفتنة وللغد بالماضي وللرأي بالسيف وللتفكير بالتكفير وللعقل بالنقل وللاجتهاد بالعقم] [3] .

وفي هذا الإطار يتحدث عن إسرائيل في مجلة أكتوبر تحت عنوان"هذا بلاغ للناس"فيقول:[البدء الفعلي في مباحثات السلام بين الدول العربية وإسرائيل الأمر الذي يشير إلى اتجاه الصراع العربي الإسرائيلي إلى الاضمحلال وإلى الانتهاء بتحقيق السلام العادل والشامل برغم أن ذلك في تقديرنا سوف يستغرق وقتًا طويلًا لكنه أمر لا مفر منه في نهاية المطاف ولا شك أن ذلك يسهم في دعم السلام المتحقق بين مصر وإسرائيل في المدى الطويل ولكنه في المدى القصير يسهم في تأمين الحدود الشرقية ويدفع إلى النظر إليها على أنها حدود السلام العازل الذي يؤمن الجبهة الشرقية من أي أخطار ... فالصراع العربي الإسرائيلي في طريقه إلى التآكل منذ معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر وهو يتسارع في تآكله بعد عقد مؤتمر السلام ... أما الصراعات المسلحة فمكانها في الجنوب حيث مصادر المياه وإن لم ندرك هذا من الآن وإن لم نسعَ بكل السبل لتأمين منابع مياه النيل ومساره فسوف نخطئ خطأً جسيمًا.

وقضية السودان ليست قضية منابع النيل فحسب بل هي وقوع السودان تحت حكم الجبهة الإسلامية بقيادة الترابي وتحوله إلى مستقر للأصوليين والإرهابيين تحت شعار الثورة الإسلامية] [4] .

فهو إذًا يريد لمصر أن تبني سلامًا مع إسرائيل لتقاتل المسلمين العرب في السودان، هذه هي وطنية

(1) - المصدر السابق، ص / 37 - 38.

(2) - المصدر السابق، ص / 38.

(3) - حوار حول العلمانية، ص / 135.

(4) - مجلة أكتوبر - العدد (794) . 12/ 1/1992. نقلًا عن كتاب "المواجهة بين الإسلام والعلمانية "للدكتور محمد صلاح الصاوي، ص / 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت