العلمانيين وبرامجهم.
2 -الدكتور فؤاد زكريا:
وهو أحد رموز العلمانية الذين يصفهم محمد عمارة ويؤكد على هذا الوصف بأنهم مسلمون، وأن الخلاف بينهم وبين الإسلاميين بالاجتهاد، فإن أخطأوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران.
يقول فؤاد زكريا عن الإسلام كدين وعقيدة: [إذا كان الجوهر قد ظل غير محقق طوال معظم فترات التاريخ ألا يدعونا هذا إلى الشك العميق في قدرة هذا الجوهر على التأثير في حياة المسلمين بوجه عام] [1] .
ويقول في مسألة تحكيم الإسلام: [فنحن في هذه الحالة لسنا إزاء مشكلة فلسفية أو كلامية نظرية بل إزاء مشكلة تنتمي إلى صميم الحياة العملية للإنسان، ومن ثم كان تجاهل ما حدث طوال التاريخ الماضي وفي المحاولات المعاصرة للوصول إلى حكم إسلامي خطأ لا يغتفر] [2] .
ويقول:[أما العبارة الثانية التي يختلط معناها في الأذهان فهي صلاحية أحكام الشريعة لكل زمان ومكان، فأنا أشك كثيرًا في أن يكون هناك نص ديني مباشر يحمل المعنى الذي تفهم به هذه العبارة لدى القائلين بها وأعتقد أن التفكير في هذه العبارة بشيء من العمق يكشف فيها عن تناقضين أساسين:
الأول: يرجع إلى أن الإنسان كائن متغير ومن ثم ينبغي أن تكون الأحكام التي تنظم حياته متغيرة والحق أن تغيير الإنسان حقيقة أساسية لا يستطيع إنسان يحترم عقله وعلمه أن ينكرها وحقيقة التغيير هذه تحتم أن تكون القواعد التي يخضع لها متغيرة بدورها، فالعقل البسيط والمباشر أن يكون هناك في المجال البشري ما يصلح لكل زمان ومكان، أما التناقض الثاني الذي يتصل بالأول اتصالًا مباشر فهو أن التفسير الأول لعبارتهم هذه هو أن الله قد وضع للناس في وقت ما سننا ينبغي عليهم أن يسيروا وفقًا لها إلى أبد الدهر ... والتناقض هنا يكمن في أن أصحاب هذا الفهم يؤكدون في الوقت ذاته أن الله قد استخلف الإنسان في الأرض وكرمه على العالمين فهل يتمشى هذا التكريم والاستخلاف مع تحديد المسار البشري مقدمًا ووضع قواعد يتعين على الإنسان أن لا يخرج عنها مهما تغير وتتطور، هل يمكن أن يلجأ الأب الحريص على رعاية أبنائه وسلامة نموهم العقلي والنفسي إلى قواعد ثابتة وأوامر محددة] [3] .
ونقول هنا كلمة قصيرة لهذا الرجل: إن قياس الله جل وعلا على الأب قياس لا يقول به من يفهم معنى القياس، إلا أن يكون متأثرأ بأقوال النصارى. وننصحه بقراءة بعض الكتب في أصول الفقه، وإذا كان ذلك لا يروق له فليقرأ بعض الكتب في منطق اليونان مصدر إلهام العلمانيين أي - اللادينيين -، ولا أدري أي القياسين أفسد: قياس عمارة، أم قياس فؤاد زكريا. ظلمات بعضها فوق بعض.
ثم يتهجم على الجماهير قاطبة لتوجهها نحو الإسلام فيقول: [وقد أثبتت تجارب واقعية كثيرة أن انعدام الوعي أو تزييفه يمكن أن يؤدي إلى التفاف الجماهير حول أمور لا يمكن أن تكون لها قيمة في ذاتها، مثال ذلك أن هبوط
(1) - الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية المعاصر - فؤاد زكريا، ص / 10.
(2) - المصدر السابق، ص /10.
(3) - المصدر السابق، ص / 12 - 13.