فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 392

الوعي الفني لدى الجماهير منذ السبعينات على الأقل أدى إلى إقبال الملايين منها على أغانٍ هابطة وأفلام ومسلسلات حمقاء ومسرحيات مبتذلة، ولم يزعم عاقل أن الشعبية الواسعة الانتشار لهذه الفنون الهابطة دليل على قيمتها، وأستطيع أن أقول من وجهة نظري الخاصة أن الانتشار الواسع للاتجاهات الإسلامية بشكلها الراهن إنما هو مظهر صارخ من مظاهر نقص الوعي لدى الجماهير فبعد ثلث قرن من القهر وتغييب العقل وسيادة سلطة سياسية لا تناقش يصبح هذا الانتشار لا مفر منه] [1] .

ونقول لفؤاد زكريا: إنه بعد الهزائم التي حاقت بالمسلمين والعرب نتيجة الحكم العلماني اللاديني، وسنين القهر والاضطهاد الذي مارسه العلمانيون اللادينيون بناءً على توجيه مَن يعبدون في الغرب، رجع الناس إلى دينهم، وعرفوا أنه هو سفينة النجاة، وحتى يقاوم العلمانيون هذا الاتجاه بدأوا بتشجيع وتأليف ونشر وإذاعة الأفلام والمسلسلات والأغاني الهابطة، وسمَّوها حملة التنوير. وحقها أن تسمَّى حملة الفحش والرذيلة والضلال والتزوير. فكل الدنيا تعرف أن وسائل الإعلام والنشر كلها بأيدي الدولة العلمانية، فهذه خطتها واتجاهها في مقاومة الإسلام، وهذا دأبها منذ أن وجدت.

ثم نقول له أيضًا: إن تأصيلك وقياسك الفاسد المذكور يهدم أساس بنيانك فأساس بنيانك العلمانية - اللادينية -. وثمرة العلمانية اللادينية وترجمتها العملية هي الديمقراطية التي تؤلِّه الشعب، وتضعه مكان الله. - تعالى الله عن ذلك -، وما أصَّلْتَه يعني أن الشعب ناقص الوعي، وأنه يختار ما هو أسوأ فلذلك لا قيمة لاختياره، وأن التوجه الشعبي ليس دليلا على صحة ما يتوجه إليه.

ومما ينبني على تأصيل الدكتور وقياسه:

1 -أن الديمقراطية لا تؤدي إلى الصلاح بل ينتج عنها اختيار الأسوأ، وإذا كانت الديمقراطية تؤدي إلى الأسوأ فهي فاسدة، وإذا كان ذلك كذلك فأصلها الذي بنيت عليه فاسد، وهذا يعني أن العلمانية فاسدة.

2 -أن الدساتير التي اختارتها الشعوب - كما تزعم الحكومات - ما هي إلا كالأغاني الهابطة، ومسلسلات الرذيلة، وأفلام المجون.

3 -أن هؤلاء القادة الذين اختارهم الشعب - كما زعموا - وبنسبة تتراوح بين 99، 9999 % و 98، 9998 % ما هم إلا كالمسلسلات الحمقاء، والمسرحيات المبتذلة، ويكون الدكتور بذلك قد نقض غزله بيديه.

ثم يقول: [وهكذا فإن انقياد الجموع الكبيرة من الناس إلى التيارات الدينية التي تركز جهدها على الجانب الشعائري من الدين وعلى التحريمات الجنسية وشكل الملبس وتتصور أن أول جوانب تطبيق الشريعة وأهمها هو تطبيق حدود الخمر والسرقة والزنا ... هذا الانقياد لا يمكن أن يكون علامة صحة وإنما حالة شاذة طارئة

(1) - المصدر السابق، ص / 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت