فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 392

الفكر الإسلامي من الصدر الأول سنة اهتدى فيها بمنهج الوسطية عندما علمنا أنه لا اجتهاد في الأصول والمبادئ والقواعد التي بني عليها الإسلام، اللهم إلا الاجتهاد في الفهم] [1] .

وهذا الأصل كما ذكره لا نعلم أحدًا من العلماء ولا أشباههم قال به، والذي قال به علماء الإسلام: (لا اجتهاد في مورد النص) وبين القاعدتين كما بين المشرق والمغرب وما بين الإسلام والزندقة.

ثم يعلِّق على موقف الحركات من التعدد - والمقصود بالتعدد هنا التحالفات، والاشتراك في السلطة بين المسلمين والمرتدين - فيقول: [إن الكثير من الحركات الإسلامية المعاصرة ولا نبالغ إذا قلنا أكثريتها إنما تقف من مبدأ التعددية موقف الرفض العدائي ... - ثم يضيف: وغيبة هذه السنة الإسلامية الحسنة والمتميزة عن وعي أغلب الحركات الإسلامية هي في تقديري المصدر الأول في هذا الخلل. - ثم يردف: وإذا كانت الرؤية الصحيحة والواعية نسبيًا لهذه القضية قد عصمت بعض الحركات الإسلامية المعاصرة من هذا العداء للتعددية كما هو الحال في السودان وتونس] [2] .

ثم يقول:[2 - الخلل في علاقة الذات بالآخر ... إذن فالحركات الإسلامية المعاصرة لا تنفرد وحدها بالعيش والحركة في واقع ديار الإسلام، وإنما معها آخر يزاحمها في الفكر والواقع الذي تعيش فيه، وهنا نلمح خللًا في علاقة هذه الحركات الإسلامية بهذا الآخر. وعلى سبيل المثال فإن هيمنة النموذج الحضاري الغربي على مؤسسات الفكر والتعليم والإعلام في بلاد الإسلام قد صنع من أبناء هذه الأمة تيارًا متغربًا يتبنى مذاهب الغرب الوضعية ويدعو إلى علمانيتها، وهذا الآخر العلماني ليس كل من فيه عميلًا يسعى إلى إلحاق ديار الإسلام بالمركز الغربي ويعادي نهضة الأمة وقوتها واستقلالها، فإلى جانب قلة من العملاء وإلى جانب قلة من العلمانيين الثوريين الذين تطمح علمانيتهم إلى نقض الدين والتدين وليس فقط إلى فصل الدين عن الدولة، والخلاف مع هؤلاء هو خلاف في الأصول وليس خلافًا في الفروع، إلى جانب هذه القلة من العملاء ومن الزنادقة وأعداء الدين هناك في صفوف الآخر العلماني كثير سلكت سبيل التغريب والعلمانية لأسباب كثيرة، منها طبيعة النشاط والتكوين الفكري، ومنها رجحان كفة الخيار الغربي عندما قارنوه بصورة الخيار الإسلامي، ومنها ذلك الاجتهاد الخاطئ الذي اعتقد أصحابه أن استعارة النموذج الغربي هو السلاح. وهذا القطاع من العلمانيين المسلمين هو الذي نقول إن علاقة الحركات الإسلامية المعاصرة به يسودها خلل كبير وأكيد.

لقد وقفت أغلب الحركات الإسلامية من هؤلاء العلمانيين القابضين على أغلب وسائل التأثير والتوجيه في الواقع الإسلامي موقف الجهل بدوافعهم إلى العلمانية، والتجاهل للإضافات الهامة، التي يمكن أن يضيفوها إلى المشروع الإسلامي، إن فهموا حقيقته ... فعلاقة الأغلبية الساحقة من الحركات الإسلامية بنظريات الآخرين ومناهجهم في البحث والتفكير يسودها خلل الجهل والتجاهل، أو هما معًا، فتجهل ما يعلمون، وتعلم ما يجهلون، الأمر الذي يكرس ويؤبد الانقسام] [3] .

ويقول تحت عنوان: [4 - الخلل في علاقة التاريخ بـ"العصر"وفي علاقة"الأموات"بـ"الأحياء"وفي علاقة

(1) - المصدر السابق، ص / 330.

(2) - المصدر السابق، ص / 331.

(3) - المصدر السابق، ص / 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت