فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 392

"الموروث"بـ"الإبداع"]

ناقضًا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {خير القرون قرني .. } ، ومعتبرًا أن الخيرية باطّراد منذ آدم - عليه السلام - إلى الآن، وما زال يردِّد أن الإنسانية كانت خِرافًا ضالة وبلغت الآن سن الرشد. وينعى على الحركة الإسلامية تعلقها بفتاوى الأموات، فيقول: [كثير من الحركات الإسلامية المعاصرة تسيطر على نظرتها إلى التطور التاريخي فكرة التراجع التاريخي ونظرة التدني والهبوط] [1] .

ويقول: [التفسير الذي تقدمه الحركات الإسلامية للحديث النبوي الشريف خير أمتي القرن الجيل الذي أنا فيه ... فمع خطأ هذه الحركات في تفسير معنى هذا الحديث ... - ثم يقول: أما عن الحديث فهذه الحقيقة التي تحدث عنها هذا الحديث تحتاج إلى عرض وإلى تفسير، قد يفضيان بنا إلى فهم آخر غير الذي فهمته منه هذه الحركات] [2] .

ثم يقول: [هذا الخلل السائد في نظرتها إلى علاقة خط التقدم بمرور الزمن وتوالي قرون التاريخ، هو الخلل الذي جعلها ويجعلها تعيش في الماضي مديرة ظهرها في أحيان كثيرة للعصر، وتُحَكِمُ الأموات في الأحياء] [3] .

وكذلك يقول تحت عنوان: [5 - الخلل في علاقة الحركة بالفكر] .

ويقول عن الحركة الإسلامية أنها: [خطت خطوات نوعية في الوعي والتأثير والعموم والعقلانية منذ تيار"الجامعة الإسلامية"الذي قاده الرائد جمال الدين الأفغاني (1254 - 1314 هـ 1838 - 1897 م) .. ولذلك فلقد تراوحت وتفاوتت مواقف هذه الحركات من الفكر المجدد والعقلانية المجتهدة فمال بعضها إلى نصوصية الوهابية، وزادت لدى بعضها جرعة العقلانية على نحو مما كان عليه الأمر في تيار جمال الدين ... لكننا نلحظ ضمن مظاهر الخلل الذي تعاني منه أغلب الحركات المعاصرة تزايد جمود النصوصية وتدني جرعة العقلانية لدي العقلانيين، وخاصة في العقود الأخيرة من هذا القرن العشرين ... وذلك منذ مرحلة الشيخ حسن البنا وجماعة الأخوان المسلمين هبطت هذه العقلانية في هذه الحركة لتتناسب مع مستوى العامة والجماهير ... فكانت الحلول الوسط والصياغات الفضفاضة التي يتجنب أصحابها عادة التفكير العقلاني الذي يثير بجرأته الكثير من المشكلات! ... فلم تميز هذه الحركات بين العقلانية الإسلامية التي وعت النقل بالعقل كما حكمت العقل بالنقل، لم تميز بين هذه العقلانية الإسلامية وبين عقلانية الغرب المتحررة من ضوابط النقل الديني منذ جاهليتها اليونانية وحتى نهضتها الأوربية في العصر الحديث فكان أن نفرت إلى حد كبير من العقل والعقلانية بإطلاق وتعميم ... حتى لقد رأينا في العقود الأخيرة أن كوكبة من المفكرين المجددين المجتهدين لم يستطيعوا أن تثبت أقدامهم في هذا الميدان فيثبتوا وجودهم فيه إلا بعد أن تخلصوا من قيود رقابة الأوعية التنظيمية لهذه الحركات] [4] .

(1) - المصدر السابق، ص / 337.

(2) - المصدر السابق، ص / 337 - 338.

(3) - المصدر السابق، ص / 341.

(4) - المصدر السابق، ص / 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت