شعوري بأنها مني وأنا منها، هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرًا وجهرًا، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب] [1] .
إنه يريد العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، وحتى العلمانيين الذين يقيمون دولة إلحادية لا دينية فهم مؤمنون عنده؛ بل هم التيارات التي تمثل الصحوة المنشودة عنده كما سنبينه.
قاعدة لهم ما لنا وعليهم ما علينا:
ومحمد عمارة يقرر قاعدة باطلة بالنيابة عن المسلمين، وينسب هذه القاعدة إلى الإسلام، وهي أن اليهود والنصارى في الوطن الواحد مع المسلمين [لهم ما لنا وعليهم ما علينا] [2] .
وللعلم فإن عمارة لم يبتدع هذه القاعدة بل سبقة إليها بعض المخانيث والمفكرينات
ونحن لا نعلم قرآنًا ولا سنة ولا إجماعًا ولا رأي عالم يحتج به يقول هذا؛ بل نعلم أن القرآن والسنة جاءا بخلاف هذا، فقال تعالى مستنكرًا التسوية:
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ... كَالْفُجَّارِ} [3] .
وقال أيضا: {أم حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [4] .
وقال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [5] .
وقال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} [6] .
وقال تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [7] .
وقال تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [8] .
(1) - مناظرة نقابة المهندسين بالإسكندرية، ص / 114 - 115.
(2) - المواجهة بين الإسلام والعلمانية، ص / 197.
(3) - سورة ص: 28.
(4) - سورة الجاثية: 21.
(5) - سورة التوبة: 3.
(6) - سورة السجدة: 18.
(7) - سورة الحشر: 20.
(8) - سورة هود: 24.