9.أما في إندونيسيا فكان التأثر بواسطة الحجاج الإندونيسيين الذين نقلوا أفكار الدعوة التجديدية إلى بلادهم.
10.وفي السودان تأثر بها الشيخ عثمان فودي، المولود عام 1168 هـ أحد أبناء قبيلة الفولاني في السودان الغربي.
وكان أول ما سمع عن هذه الدعوة التجديدية من جبريل بن عمر الذي كان قد حج عام 1210 هـ، فلما علم بهذه الدعوة عزم على الحج، وسافر لهذه الغاية عام 1220 هـ، وهناك التقى بعلماء الدعوة، ونسخ من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب الكتب التالية: (كتاب التوحيد، مسائل الجاهلية، نواقض الإيمان، فضل الإسلام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نصيحة المسلمين، الكبائر، معرفة العبد ربه ودينه، التقليد جائز لا واجب) وعاد الشيخ إلى بلاده وكله حماس لنشر الدعوة، وبدأ فعلًا بذلك وحصلت معارك بينه وبين الملك، وأيدته قبيلته (الفولاني) ضد قبائل الحوصة الوثنية، وبعد معارك عديدة أَسَّس دولة مساحتها حوالي 400.000 كم مربع يسكنها حوالي عشرة ملايين إنسان، واستمرت أكثر من خمسين سنة، ثم هاجمها الإنكليز والفرنسيون وعملاؤهم ودمروها.
والآن لا يكاد يخلو صقع في العالم ممن تأثر بهذه الدعوة بين كثير وقليل.
فهل لا يعلم محمد عمارة هذا حتى أرّخ لبداية الصحوة من نداء الشيخ حسن العطار 1250 هـ الذي ستأتي ترجمته، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!
بل نضيف أنه في مصر ذاتها كانت هناك صحوة رديفة، وفي نفس تاريخ الدعوة التجديدية للإمام محمد بن عبد الوهاب تقريبًا، فإضافة للدعوة في نجد واليمن ومن تأثر بالدعوة المباركة في العالم: برز في مصر الإمام اللغوي الأديب عبد القادر بن عمر البغدادي صاحب خزانة الأدب، والذي كانت وفاته عام 1093 هـ.
كما برز الجبرتي الكبير (حسن إبراهيم الجبرتي الفضيلي) المتوفى عام 1188 هـ، وثالثهم المرتضى الزبيدي (محمد بن عبد الرزاق الحسيني) صاحب تاج العروس، والمتوفى سنة 1205 هـ.
ولنستمع إلى الشيخ محمود شاكر يحدثنا عن الصحوة الحقيقية، وليست صحوة محمد عمارة، فيقول رحمه الله: [وإذا أمعنت النظر في التواريخ، علمت أن عصر النهضة عندنا واقع بين منتصف القرن الحادي عشر الهجري إلى منتصف القرن الثاني عشر. تذكّر هذا ولا تنسه أبدًا فهو الذي يكشف لك اللثام عن التغرير الفاضح الذي طفحت به حياتنا الأدبية الفاسدة المهلكة.
هبّ البغدادي في منتصف القرن الحادي عشر الهجري فألّف ما ألّف ليردَّ على الأمة قدرتها على التذوق. تذوق اللغة والشعر والأدب وعلوم العربية. وهبّ (ابن عبد الوهاب) يكافح البدع والعقائد التي تخالف ما كان عليه سلف الأمة من صفاء عقيدة التوحيد وهي ركن الإسلام الأكبر، ولم يقنع بتأليف الكتب بل نزل إلى عامة الناس في بلاد جزيرة العرب، وأحدث رجة هائلة في قلب دار الإسلام.
وهبّ المرتضى الزبيدي يبعث التراث اللغوي والديني وعلوم العربية وعلوم الإسلام، ويحيي ما كاد يخفى على الناس بمؤلفاته ومجالسه.