فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 392

-مؤسسات العلم والتعليم الموروثة مثل الأزهر وما ماثله وشابهه من المدارس والجامعات.

-الطرق الصوفية وتنظيماتها ومشيخاتها.

-والنصوصيون الذين وقفوا عند ظواهر النصوص ودلالاتها عازلي إياها عن ملابساتها وعن مقاصد الشريعة والتشريع المبتغاة من هذه النصوص إذا كانت تلك هي أبرز فصائل هذا التيار، فإننا نعرف له فضل الحفاظ على تراثنا وفضيلة الدفاع عنه أمام الوافد الغربي ... لكن هذا التيار الذي جفل من الوافد الغربي فانكفأ على الذات قد ظل عاجزًا عن صياغة الخيار الحضاري والنموذج التجديدي القادر على منافسة النموذج الغربي لا لقصور طبيعي في عقول أعلام هذا التيار وإنما لعيب في بضاعتهم الفكرية] [1] .

ثم يقول: [وهذه المؤسسات التعليمية الموروثة عندما سلكت طريق التطوير أخذت بشكل الجديد لا بجوهره فاقتربت في أحيان كثيرة من التغريب، أما المؤسسات الصوفية فإنها - باستثناء القلة القليلة التي قد رحم ربي - قد استبدلت الشعوذة والخرافة بروح التصوف كسبيل لتهذيب النفس ورافد يزامل العقل في إقامة التوازن بثقافة الإنسان. وإذا كان التيار النصوصي الحديث قد نفض عن عقائد الدين كثيرًا من البدع وعن تصورات العامة كثيرًا من الخرافات فإن جموده عند حرفية ظواهر النصوص قد أورثته العجز عن إبداع المشروع الحضاري الذي يصوغ الإنسان المقاوم للزحف الغربي ... وللإمام محمد عبده عبارة تصف هذا الفصيل النصوصي من فصائل تيار التقليد للموروث يقول فيها عن أهله: (إنهم أضيق عطنًا وأحرج صدرًا من المقلدين فهم وإن أنكروا كثيرًا من البدع ونحُّوا عن الدين كثيرًا مما أضيف إليه وليس منه إلا أنهم يرون وجوب الأخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به دون التفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين وإليها كانت الدعوة ولأجلها منحت النبوة فلم يكونوا للعلم أولياء ولا للمدنية أحباء) ] [2] .

والمقصود بهذا التيار النصوصي: الحركة الوهابية، وهذا ليس ظنًا منَّا؛ بل هو تصريح من محمد عمارة نفسه، حيث يقول في كتابه"الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري": [وبادئ ذي بدء نلفت النظر إلى أن السلفية ليست فصيلة فكرية واحدة بل هي تيار عريض تتمايز فيه فصائل ومدارس متعددة فجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وكل تيار الجامعة الإسلامية سلفيون لكن مقام العقل عندهم كما سبق وأوضحنا يميز سلفيتهم عن سلفية ابن حنبل ويباعد بينها وبين الوهابيين بل إننا نجد للإمام محمد عبده نقدًا للوهابية قويًا يقول فيه: (إن هذه الفئة أضيق عطنًا وأحرج صدرًا من المقلدين ... ] [3] إلى آخر النص."

هذا ما يقوله عمارة عن التيار الأول، ويغمز به من السلفيين والوهابية بتسميتهم: (النصوصيون ... الأضيق عطنًا ... الخ) وسيأتي الرد عليه في حينه إن شاء الله.

ولكننا نبين هنا نقطة واحدة وهي: ادعاؤه بأن العيب في بضاعتهم الفكرية. فنودُّ أن نُعلِم الدكتور المفكِّر محمد عمارة أن بضاعة هذا التيار الفكرية هي النصوص التي سمّاهم تبعًا لها"النصوصيون". والنصوص: جمع نص، والنصُّ في المصطلحات الشرعية له ثلاثة معانٍ:

(1) - المصدر السابق، ص / 82 - 83.

(2) - المصدر السابق، ص/ 84 - 86.

(3) - الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري - محمد عمارة، ص / 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت